قصة قصيرة / مفاتيح النور



فتحت عيني نحو سقف غرفتي  اليوم  في موعدي قبل خروجي بساعتين من البيت لمواجهة العالم وحيدا ،صنعت لنفسي مشروبا ساخنا  اتصفح اخبار اصدقائي على موقع التواصل فيسبوك وجدتهم جميعا يتحركون في فلك العمل المميت والزيف القاتم . تصفحت تطبيق الواتساب  اتصفح اغنية رومانسية  مصورة  ارسلتها لي منذ ستة أشهر  معلقة عليها ان كل كلمة هي من قلبها وروحها  لقلبي ووجداني،  كنت ابتسم وقد يمر شهر لا ارسل لها ردا  او  كلمة  اكتفي لها برد العلامات الزرقاء ، واكلمها مرة كل اسبوعين وقد اغلق المكالمة سريعا متحججا بموعد نومي المقدس عصرا ،ولا يهمني شيئا غيري،  فلما القلق  فهي لن تذهب بعيدا فهي تشارك معي كم ملعقة سكر دخلت فمها المرسوم كوردة الربيع وكم كيلوجراما زاد وزنها او نقص ، وكم كانت أشعة الشمس تقبل شعرها المموج كل صباح اثناء إرسالها صورتها اليومية ، وكم ضحكت من تلك النكته التي شاركتها معي لترسم ابتسامة صباحي ونجوم ليلي واحلامي ، والان انا اتصفح كل يوم وليلة تلك الكلمات وتلك النصوص الشعرية ويطرب قلبي كل يوم مع تلك المقاطع الغنائية  المخزنة  على صفحتها بالتطبيق  .تبا للغباء، انقطع حبل النور الذي كان  يبدأ بصباح النور يا انا
ارسلت لها اليوم مقطع اغنية كنا نغنيها بالحان الضحكات سويا سيرا تحت مظلتها  الوردية ،اتقاء للمطر وكان خدها يطلق  انوار الشموع الساخنة نحو فمي المنجذب له كفراشة للهب ، وينتهي المطر واتابط كفها الحنون القابض على قلبي عبر ضلوعي ،وحناجرنا تغني نفس الأغنية والان امشي وحيدا محدقا في وجوه المارين من حولي متردد النبضات والخطى بوجل  وترقب وقلق  ،ان يقع بصري علي طيفها، في طريق  يحكي لحن عمرنا ، يتأبط ذراعها  احدهم اتوقعه تاجر مجوهرات فطن أدرك جوهر قلبها . اعدت إرسال صورة قديمة جمعتنا مع برج ايفل في بعثتنا العلمية العام الماضي  نعم كانت تضحك وتغير شكل وحال الصورة،  رغم اننا ننظر الى عدسة المصور و بيننا ثلاثة من الزملاء  ولكنني أبتسمت معها نفس الأبتسامة ونفس بريق العينين وكان مشهدا مدهشا أظهرته  الصورة  ، سأرسل لها غدا صورة قديمة أخرى عندما أنجبت كلبتها مجموعة متنوعة  جميلة  الالوان ، واحد الجراوي يشبه طبق الشكل والأصل والسلوك  ابيه صديقي الوفي، الذي هام عشقا بكلبتها المدللة .وقمنا بتزويجهما والأعتناء بهما بعد رجوعنا  وأفراد  البعثة. كانت تهتم بهم لدرجة ملفته الصورة جمعتنا مع اسرتنا الوفية عند الطبيب البيطري للمتابعة الطبية  بعد ان وضعت اليفتها  .
لعلها تتذكر لعلها تغفر  لعلها تحن لعلها تجدد بي الثقة من جديد ، اكتشفت اني كنت متلاعبا بقلبي انا لا بقلبها،وعندما أختفت هي غاب معها شعاع شمس الصباح ،و كل شيء يسعدني وكل إبتسامة تفرحني  وكل مفتاح رزق وحظ كان يرافقني معها ، حقيقة انكرتها ولكني أعجز عن ذلك الان . وعدت نفسي أن اقسو  اكثر  واقنع قلبي لكي أنساها وانسى كل تفاصيلها المدهشة المنحوتة المحفورة بمخيلتي ولكني جبنت حتى عن تجربة مكالمتها وسماع صوتها فقد أفقد في لحظة  صرح وهم الأمل الذي أعيش فيه ويحتويني ويكمل يومي ،لم أدرك  ان بعض الأرواح مفاتيح بوابات سحرية. أبتعدت بجبروت وقدرة مدهشة ،لم أعهدها فيها من قبل، صنعت مني غريبا بلا فرصة بلا صفحة بيضاء بروح هشة .وأنتزعت معها كل مفاتيح النور ، لا أحتمل فكرة كيف أستطاعت التخلي عن ضعفها ورقتها  أمامي وكل كلمات الدلع والدلال التي تناديني بها طوال رحلة قلبي معها . لولا  البوم الصور المشترك وسؤال أصدقائنا المشتركين عنها لتخيلت اني فتحت عيني بعد  حلم ليلة سعيدة . قبل خروجي للعمل بساعتين.

بقلم الأستاذة نجلاء احمد حسن-مصر