هل تعرف حجم الضرر الذي يلحق بالثقة البشرية عندما تُسلَّع العلاقات والأفراد. فإذا كان بإمكان الإنسان أن يشتري ويبيع ما يُفترض به أن يكون مقدساً وغير قابل للتقييم المادي، فكيف يُمكننا أن نثق في بعضنا البعض؟ إذا كان اليوم نقدر على البيع، فكيف نضمن أن لا تتغير قناعاتنا وهويتنا غداً بمجرد تغير السعر أو الفرصة

لذا يقول عالم النفس إريك فروم:

“هناك أشياءَ كثيرة أكرهُها في المجتمعِ المُعاصِر، وأولاً أودُّ أن أعبَّر عن كرهي لحقيقةِ أنّ كلّ شيء وكلّ شخصِِ تقريباً للبيعِ. ليس فقط السَّلَع والخدمات، بلّ الأفكار، الفنّ، الكتب، الأشخاص، القَناعات، الشعور، الابتسامة كلّها تحوَّلت إلى سِلَعِِ، وكذلك الإنسانُ كلُّه، بكلَّ جوراحهِ وإمكانياتهِ. يترتّب على ذلك أن قلَّة قليلة من النّاسِ يمكنُ الوثوقَ بها. لا يقتضي بالضرورة أني أقصد عدم النّزاهة في العملِ أو الاستخفاف بالعلاقات الشخصيّة، بل أقصد شيئاً أعمق: عندما يكون الإنسان للبيعِ، كيف نثق أنّه سيكون غداً هو نفسه الذي نعرفهُ اليوم؟ كيفَ أعرف من هو؟ أو لِمن سأمنّحُ ثقتي؟ كيف أثِقُ أنّه لن يقتلني أو يسلبني؟.”

إريك هُنا يعبر عن نقده العميق للمجتمع الاستهلاكي وآثاره السلبية على العلاقات الإنسانية والقيم الأساسية. عندما يقول أن كل شيء وكل شخص تقريباً للبيع، فإنه يدين التجارة المفرطة في كل جوانب الحياة، حيث تُقدَّم كل شيء كسلعة يمكن شراؤها وبيعها، بما في ذلك الجوانب غير المادية مثل الأفكار، القيم، وحتى العواطف والتزامات الأفراد.

بقلم الاستاذ امجدشلال