الضرورة السيكولوجية في علاقة الدال/المدلول

بقلم د- محمد عبد الله الخولي



في كتابه «مسائل في اللسانيات» يؤكد بنفنيست وجود علاقة ضرورية بين الدال والمدلول، ولكن بمعنًى سيكولوجي معين، يقول بنفنيست، مقتفيًا مصطلحات دي سوسير ومحتذيًا حذو حجته: «إن العلاقة بين الدال والمدلول ليست اعتباطية بل هي على العكس علاقة ضرورية، فالفكرة أو المفهوم (المدلول) «ثور» مماثل في وعيي بالضرورة للمجموع الصوتي (الدال) ث و ر، وكيف يكون الأمر على خلاف ذلك؟ فكلاهما نقشا في ذهني، وكل منهما يستحضر الآخر في كل الظروف، ثمة بينهما اتحاد وثيق إلى درجة أن الفكرة «ثور» هي بمثابة روح الصورة الصوتية ث و ر. إن الذهن لا يحتوي على أشكالٍ خاوية، أي لا يحتوي على أفكارٍ غير مسماة، إن الذهن لا يتقبل من الأشكال الصوتية إلا ذلك الشكل الذي يكون حاملًا لتَمَثُّلٍ يمكنه التعرف عليه، وإلا رفضه بوصفه مجهولًا وغريبًا، فالدال والمدلول، التمثل الذهني والصورة الصوتية، هما في الواقع وجهان لأمرٍ واحد ويتشكلان معًا كالمحتوي والمحتوى، فالدال هو الترجمة الصوتية للفكرة، والمدلول هو المقابل الذهني للدال، إن هذه الوحدة الجوهرية للدال والمدلول هي التي تضمن الوحدة البنيوية للعلامة اللسانية.»
وصفوة القول أن العلاقة بين الدال والمدلول هي علاقةٌ ضرورية: ضرورية لا في ذاتها، بل في ذاتنا نحن