ألواح جورجيا اللغز المجهول



أحجار جورجيا الإرشادية Georgia Guidestones هو نصب غامض في الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد في حقل بشمال شرق جورجيا بُني عام 1980 يتألف من خمسة ألواح من الجرانيت على شكل نجمة يعلوها حجرٌ سادس أفقي يربط بينهما يُسمى حجر التتويج كما أن بها ثقوبًا تشير إلى حركة النجوم والشمس، تضم الألواح إرشادات وتوجيهات بإعادة بناء الحضارة ما بعد انتهاء الحياة ونهاية العالم تعمل الأحجار كساعة شمسية، بوصله وتقويم.
لا أحد يعرف على وجه الدقة من قام بتمويل بنائها أو سبب وضعها هناك، لكن رأيا سائدا مفاده أن الغرض منها هو توجيه البشرية بعد الحدث المروع الذي سيعرفه الإنسان في المستقبل القريب، إلا أن آخرين يرونها بمثابة لغز في الظلام حتى مع وجود لوح في أسفلها يحمل وصفا لأبعاد النصب وتفسيرات الثقوب والأخاديد المعقدة المنتشرة على سطحه والتي تمثل حركات الشمس والنجوم
هذه الكتل الجرانيتية الضخمة ترسل رسالة إلى العالم بثماني لغات هي الإنجليزية، الروسية، العربية، المسمارية، الإسبانية، اليونانية، السنسكريتية، الهيروغليفية، الهندية والعبرية.تدور موضوعات الإرشادات حول حقوق البشرية، القوانين والعدالة، المسؤولية، الحكم، طبيعة المسؤولين، تحديد النسل، الحفاظ على الصحة البدنية والطبيعة وتحقيق الوحدة البشرية بواسطة لغة جديدة.
قراءة في رسائل الألواح
هي مجموعة وصايا توجيهية حيرت العلماء حتى الأن تتضمن أوصافا تتراوح في أفكارها بين النبل والشيطنة، كان من تداعياتها خلق انقسامات في الرأي فبعضهم رفع الألواح إلى مستوى التجلية والتقديس والبعض الآخر ينظر إليها كعمل شيطاني مستوحى من الفكر الماسوني المهيمن على حكومة العالم، لكن هناك من ارتبط رأيه حولها بمضامين رسائل ألواحها التي تخاطب في رأيهم مستقبل البشرية ومفاتيح الخلاص من كوارثها في المستقبل المنظور.
كل لوح يحمل وصية بلغتين الواجهة والخلفية ومجموع اللغات المكتوبة 8 لغات جاءت وصاياها على الشكل التالي:
الحفاظ على عدد البشرية أقل من 500 مليون في توازن مع الطبيعة.
الحفاظ على النسل في اتجاه اللياقة والتنوع.
توحيد البشرية بلغة تعايش جديدة.
سيطرة العاطفة والإيمان والتقليد وكل الأشياء بتعقل معتدل.
حماية الشعب والأمم بقوانين ومحاكم عادلة.
دع جميع الأمم تحكم داخليا وتسوية النزاعات الخارجية أمام محكمة عالمية.
تحاشي القوانين ضيقة الأفق والمسؤولين عديمي الفائدة.
توازن الحقوق الشخصية مع الواجبات الاجتماعية.
جائزة الحقيقة، الجمال، الحب، البحث عن الانسجام مع اللانهاية.
10-لا تكن سرطانا على الأرض اخرج من غرفتك للطبيعة.
لا شك أن بعض هذه الوصايا يتسم بالحكمة والنبل ومن ثم يستحق الثناء ومحاولة التطبيق، لكن أغلبها في الحقيقة يحمل أفكارًا تستدعي بقوة نظريات المؤامرة بأشكالها المختلفة لا سيما تلك التي تتعلق بطوفان العولمة وهيمنة رأس المال وبقاء الأصلح ومناهضة الأديان.
لا شك أيضًا أن ثمة تفسيرًا جديرًا بالتأمل لهالة الغموض التي أحيط بها النُصب وبُناته، فهذا الغموض
لم يكن مجرد نوعٍ من أنواع الترويج السياحي للنُصب ولولاية جورجيا ، لكن الأحداث الجارية تقدم سببًا للتوقف وإعادة التفكير في الأمر منذ بدايته.
دلالة لغات الألواح
تحمل هذه الألواح خطوطا محفورة لـثماني لغات مرتبة بعناية باتجاه عقارب الساعة الإنجليزية، الروسية، العربية، المسمارية، الإسبانية، اليونانية، السنسكريتية، الهيروغليفية، الهندية والعبرية.
ترتيب هذه اللغات ليس عرضيّا بل واضعها كان على معرفة دقيقة بدور كل لغة على حدة فالإنجليزية بحكم تصدرها لمجال البحث العلمي والتكنولوجي ثم الإسبانية كلغة عالمية أولى من حيث عدد الناطقين بها، وتأتي السواحيلية كلغة مشتركة بين عدة أقوام فضلا عن حملها لاشتقاقات معرفية كثيرة، أما الهندية فجاء ترتيبها في المنزلة الرابعة كوعاء معرفي لعدة ديانات ومعتقدات آسيوية قديمة، بعدها العبرية وهي كلغة علم في طور التوسع بتوسع الكيان اليهودي وهي إلى هذا لغة أقدم الكتب السماوية وهي التوراة ووصايا التلمود.. أما العربية فتحتل المرتبة السادسة باعتبارها لغة ديانة تأتي على رأس الديانات السماوية الأوسع انتشارا في العالم، أما الصينية فيتكهن معظم علماء سوسيولوجيا الاقتصاد Economic Sociology بأنها ذاهبة إلى غزو العالم وتصدر منتوجاته الاقتصادية علاوة على كونها لغة حضارة صينية قديمة، أما الروسية فهي لغة تجمع بين لغات أمم آسيوية عديدة بالإضافة إلى حضورها في ساحة التكنولوجيا العسكرية.
أما التوصية الثانية الخاصة بتوحيد اللغة فهي إشارة إلى ضرورة وجود لغة مشتركة بين كل سكان العالم لتيسير عمليات التحكم في مساراتها.
وصايا الألواح وتخفيض سكان العالم
ذهبت جمهرة من الباحثين في لغز هذه الألواح إلى أن تنصيصها على الحد الأدنى لسكان الكوكب في 500 مليون لذو علاقة بالنظرية المالتوسية الشهيرة Maltose Theory التي ترى بأن موارد الأرض تنمو بمتوالية حسابية (2؛4؛6؛8)، بينما سكان الأرض يزدادون وفقا لمتوالية هندسية (2؛4؛8؛16)، مما يشكل كارثة غذائية في المدى المتوسط لا سيما في ظل تقلب المناخ والاحتباس الحراري، ومن هنا جاءت الإشارة الجرانيتية إلى ضرورة التقليص من سكان الأرض وتخفيضها من 7،6 مليار إلى 500 مليون وهي إشارة شبه مستحيلة، لكن حكومة العالم ترى أن تحقيق هذا الهدف ممكن باللجوء إلى خلق مزيد من بؤر التوتر في العالم وتحويل النزاعات السياسية والاقتصادية إلى نزاعات مسلحة، اللجوء إلى زرع الفيروسات الفتاكة في أنحاء العالم لتخفيف عبء وتكاليف الاقتصاد العالمي الذي أصبح يختنق في ظل تكاثر البشر واكتفائه الذاتي من المواد المصنعة.
في الختام ، إن نصب جورجيا هو لغز مثير للاهتمام يثير العديد من النظريات والتساؤلات حول مصدر تمويله والغرض من وجوده.
بقلم الصحفي قردي شرف الدين
