كحبة توت مكتنزة..

قصةبقلم الأستاذ عماد أبو زيد.

—————————————– يرفس سعد البطانية بقدميه..يفرك عينيه..يتثاءب.. “يتمطع”..ثم ينهض متثاقلا.. يجر ساقيه..وعقب حصوله على “دش” بارد.. يجلس إلى “ترابيزة” السفرة.. تكون جوهرة قد أعدت له فطورا شهيا.. يليق برجل عظيم.. فهو لاعب كونغ فو سابق.. أحرز ميداليات عدة على المستوى الإقليمي والدولي. سعد الابن الثالث لرجل ينحدر من أصول مغربية..قدمت إلى مصر في مطلع القرن التاسع عشر ..واستقرت بها. سعد يعرف جيدا كيف يتحصل على الجنيه؟..لاسيما بعد أن فقدت أسرته الكثير من المال بسبب انغماس والده في المراهنات ولعب “القمار”. سعد عمل بالخليج فترة من الزمن مدربا للعبة الكنغ فو..وحقق مكاسب كبيرة. جوهرة تصحو مبكرا على عكس زوجها سعد الذي يصحو قبيل آذان الظهر بقليل..وتمضي إلى الشارع.
الأخ الأكبر لسعد مات في ظروف غامضة إثر اتهامه بالتخابر لصالح دولة معادية..والأخ الأصغر له هاجر إلى استراليا مذ فترة طويلة.. سعد يدير ماله في عمليات سريعة مربحة..ليست فوق مستوى الشبهات.. بالإضافة لإتجاره في ‘العملة‘. سعد أصبحت بشرته بيضاء.. وزاد وزنه كثيرا ..حين يجن الليل تراه في الشارع..متوجها إلى “كافيه” بدر الدين.. يحتسي “الكابتشينو” والقهوة..أصابعه محملة بالخواتم..و”انسيال” فضة يطوق رسغه.. وسلسلة ذهبية تتدلى من رقبته. يسهر للصباح..ثم يعود على “وش” الفجر. جوهرة سيدة جميلة.. تهتم بأناقتها .. تخطف الأنظار..وسعد بات محظوظا مرتين: المرة الأولى لشهرته.. والثانية لزواجه من جوهرة. هكذا سعد في مرمى نيران الحاسدين. الوقت الذي يقضيه سعد في النوم..خاصة مابين الساعة السابعة صباحا..والساعة الثانية عشر ظهرا..تكون جوهرة قد سعت إلى شقة باهر..ثم المخبز.. ثم محل الفول والفلافل.. ثم عودتها إلى شقتها.. وفي اليوم التالي من الممكن أن تكون وجهتها أولا إلى حي الياسمين.. فتلتقي بالمعلم يوسف الجابري .. ويكون قد أعد لها الخبز.. و”كيس” من اللحم.. و “أكياس” من الفاكهة.. وقد وضع في حقيبتها مبلغا من المال. تمضي وقتا طويلا.. دون توتر أو عجلة من أمرها.. ثم توقف تاكسي.. وتمر على البنك.. قبل أن تعود إلى شقتها عند الساعة الثانية عشر تقريبا..ويمكن لها ان تمضي ذلك الوقت إلا قليلا في يوم لاحق مع الخواجة عادل..حيث يلزم الأمر.. لأن المسافة التي تقطعها إلى شقته تستنزف بعض الوقت. جوهرة وجهها صبوح..عيناها سودوان.. يكادا أن يفتكن بمن يوقعه حظه السيء في النظر إليهما.. شفتاها ندية ناعسة..كحبة توت مكتنزة..يضرب الريح غصنها..فتغدو وتروح أمام ناظريك..وقد سال لها لعابك. جوهرة يروق لها ارتداء العبايات المجسمةبكل ألوانها.. لخطواتها إيقاع يبعث القلوب من مواتها.. وينشر هرمون “الأدريالين”. أحيانا تستعين جوهرة ببعض الأدوات المساعدة كالنقاب..او نظارة شمس .. أو استخدام سيارات لا تحمل أرقام تاكسي..كي تتمكن من إنجاز أهدافها في أسرع وقت وفي حيطة وسرية تامة.. دون حدوث أدنى معوقات.. أو وجود مخاطر عليها.