في صخب الساحة وسرعت الأحداث، وفي الصراع الحاصل بين صناع المحتوى لافتكاك المكانة و الاستئثار بالمشهد و اعتلاء القمة .. هذه الفئة التي كثر في إثرها الكلام حين فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي تعددت وجهات النظر حولها، فبين المد والجزر قبعت تصارع ظروفها و ترتقب مستقبلها بين قبول ورفض ففي ظل هذا لفت نظرنا حساب لصانعة محتوى تختلف عن الكثير بأخلاقها التي تجسدت في مضمونها من جهة ومن جهة اخرى مستواها و مؤهلاتها العلمية خاصة ان اختصاصها له علاقة وطيدة بالانترنت و المواقع .. لكن المختلف فيها هو المبدأ حيث ترى أن مايفرق صانع محتوى أن آخر هو مايقدم للجمهور..
تقرب طاقمنا منها لنتعرف عليها عن قرب في هذا الحوار الذي جمعنا وبنت الجزائر حاورها الصحفي خليفة عبدالسلام


م و أ/ كيف تعرفين نفسك للجمهور؟
ح أ / الاسم حنان الاندلسي او المعروفة على منصة تيكتوك باسم شهرتي “بنت الجزائر” درست تخصص برمجة الآليات الصناعية تخرجت من الجامعة وأعمل حاليا في مجال صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.
م و أ/ بما انك واحدة من رواد صناع المحتوى كيف تصفين المشهد بمواقع التواصل الاجتماعي عامةً ؟
ح أ / المشهد العام في مواقع التواصل يشهد صحوة رائعة في الآونة الأخيرة وذلك من خلال توجه فئة من الشباب الطموح نحو صناعة محتوى هادف ومفيد كلٌّ حسب مجاله وهذه الصحوة يا أستاذ لم تأتي من العدم بل كانت نتيجة حملة واسعة النطاق بتكاتف عدد هائل من صفحات السوشل ميديا واستمرت لمدة شهر كامل وكان مطلبها الصريح هو مقاطعة المحتوى الرديء وحث رواد هذه المنصات على صناعة محتوى هادف ومشرف .
م و أ / بالنسبة لك ماهو اهم موقع وماهي ايجابياته؟

ح أ / من خلال دراستي لمختلف مواقع التواصل وخصائص كل منها وعقليات روادها يمكن ان نلاحظ جليا أن منصة تيكتوك أصبحت الرقم واحد في العالم ومن بين الإيجابيات التي جعلت الجميع يتوجه اليه هي السرعة في إيصال الفكرة من خلال فيديوهات لا تتعدى 15 ثانية في معظم الأحيان وكذا سهولة الوصول الى الجمهور وهذا ما يعرف باستراتيجية الفيرالز أي -إيصال معلومة صوتية من المتحدث الى المستمع مباشرة ودون حواجز
م و أ/ أنت شخصياً ماهي الافكار التي تسعين لطرحها وترجمتها من خلال المحتوى الذي تقدميه؟
ح أ / ما أسعى اليه هو إحداث تغيير إيجابي بخصوص الفكرة الكلاسيكية المتوارثة لدى مجتمعنا عن نشطاء السوشل ميديا وخاصة ظهور المرأة على منصات التواصل الامر الذي لا يجد ترحيبا لدى اغلب العائلات العربية بسبب الفكرة النمطية التي تم ترسيخها حول الرداءة المتفشية على متن هذه المنصات، فأنا أحاول تصحيح المفاهيم لهذا المجتمع الغيورعلى مبادئه، رسالتي اليه هي أن المرأة يمكنها ان تقدم الكثير وتفيد المجتمع في مجال تخصصها وتشرف أهلها بصناعة محتوى نظيف ومفيد دون ان تضطر الى الصيد في المياه العكرة
م و أ / كيف تثمنين مرحلة العمل حسب تجربتك؟
ح أ / مرحلة العمل يا استاذ تنقسم بدورها الى عدة مراحل إن صح التعبير، وهي كالآتي: أولا مرحلة البداية وتكون عادة صعبة للغاية خاصة كيفية استقطاب الجمهور وذلك يعود الى المنافسة القوية المتواجدة على الساحة فأغلبية صناع المحتوى الجدد يقعون في فخ الإحباط عند هذه النقطة ويتراجعون عن الفكرة ثانيا: مرحلة الحفاظ على جمهورك في حال اجتزت المرحلة الأولى بنجاح، وهذه تتطلب الاستمرارية والنشر بشكل يومي دون كلل أو ملل ثالثا: مرحلة النجاح والشهرة وهنا سأقول بصريح العبارة “احذر إنه فخ” ، لماذا لأنه في هذه المرحلة اذا كان الشخص ذو شخصية ضعيفة فسوف ينبهر بالأضواء ويفقد غالبا مبادئه وتتم مساومته بشتى الوسائل والاغراءات لخدمة مصالح ربما كان يرفضها بشدة في زمن ما قبل الشهرة لهذا وجب على صانع المحتوى مراجعة نفسه كل يوم وكل ليلة حتى لا يقع في هكذا هفوات
م و أ / هل يمكن أن تقدمي نصائح تفيد مستخدمي هذه المواقع او المنصات و خاصة القادمون نحوها ؟
ح أ / نعم بكل تأكيد أود لو يستفيد الجميع من تجربتي علّهم لا يقعون في بعض الأخطاء التي حصلت معي، اريد القول سواء كنتَ يا عزيزي القاريء مستخدما عاديا أو صانع محتوى فالقاعدة رقم واحد هي أن تكون راقيا في اختياراتك، في الصفحات والأشخاص الذين تتابعهم، وفي المحتوى الذي تقدمه و أن تسطر أهدافك وخطة عملك مسبقا ، ثانيا يجب ان تصدق النية في العمل الإيجابي وعدم احتكار المعلومة لان الجمهور يحب صانع المحتوى الذي يشعر معه بالاحتواء وبأنه يسعى فعلا الى مساعدته بكل ما أوتي
م و أ / أكيد ان المواقع باتت تعج بالسلبيات التي تصارع الايجابيات كيف حسب نظرك نحمي أنفسنا منها وخاصة من تنقصهم التجربة؟
ح أ / لا ارغب أن أصوّر للقاريء ان هذه المنصات هي وحش سيلتهمك بمجرد ان تضع قدمك هناك ولكن للأسف هذا التعبير اقرب الى الحقيقة يا أستاذ، خاصة اذا كان المستخدم يافعا وقليل تجربة في الحياة ، أما بخصوص كيف يحمي المرء نفسه في ظل تلك الشروط فيكون بالابتعاد عن أي محيط يمكنه ان يحدث الاذي في نفسيته أو سمعته أو يشكل خطرا على الناس المحيطين به، وثانيا يا صديقي حَكِّم ضميرك في كل صغيرة وكبيرة واطلب النصيحة من الناس الذين تثق في حكمتهم ورجاحة عقلهم قبل اتخاذ اية قرارات تخص نشاطك على متن هذه المنصات
م و أ / هل يمكن أن تشاركي الجمهور مشاريعك القامة وافكارك المتعلقة بصناعة المحتوى؟
ح أ / مشروعي الأساسي حاليا هو دعم صناعة المحتوى الهادف والارتقاء بمجتمع السوشل ميديا الى مستوى لائق وتنوير الفكر المجتمعي حول أهمية هذا الموضوع، فأحد مشاريعي ان شاء الله هو تأليف كتاب في هذا الصدد ، وأن تكون صفحاتي في منصات التواصل وخاصة تيك توك، سبيلا وملتقى لأصحاب الفكر الراقي والعقول المتّقدة وصرحا للتبادل الثقافي والادبي والعلمي على حد سواء
م و أ / كلمة اخيرة من فضلك؟
ج أ / أود أن أشكرك أستاذي على هذا اللقاء الراقي الذي تشرفت به كثيرا وارجو أن أكون قد ساهمت في تقديم إضافة تليق بمجلتكم المحترمة – ومضات أمل
