الانسان سؤال اللحظة

يحتفي الفكر و الفلسفة والثقافة والفن والتاريخ بأهمية الانسان كفاعل أو يتم نقده كمفعول به …والحقيقة أن العبودية لا تختفي إلا وقد استعارت قناعا جديدا لتعبر فيه عن ذاتها كراعية قصوى لحقوق الانسان هذا الكائن الجدلي الذي لا يقبل أبدا بوعيه لاتجاوزية الحياة وترسنتها بيولوجيا .
       تطلبت حتميات عصر التكنلوجيا منا توقفا لاستذكار ماهية الانسانية والبحث في أغوارها وأسوارها وهذا لكونها تشكل تهديدا لجوانيته وتعقيده وتركيبيته الساحرة الآسرة ،ولاسترجاعنا سؤال اللحظة هاته يجب أن نعي امكانيات الانسان اللامشروطة واللامحدودة بواقع أو زمان أو مكان وهذه الإمكانيات تتمثل في التذكر والتخيل فذاكرتنا تعيدنا وتربطنا بماضينا فتزودنا بتاريخ ثري وعميق وتساعدنا على فلسفة فهم تعريفية بحاضرنا كذلك ،وهذا التذكر لا يعد بالتراجع والرجعية بل هو استحضار الأصالة في الآنية لتكاثف الإنية،وكذلك بقدرة التخيل التي تفتح لنا احتمالات واختيارات عدة في حياتنا علينا أن نستوعب صكها في بنود انسانية لا جافة ولاقاسية،لأن جعل الانسان مادة توظف و ترمى هو أخطر ما وصل إليه كوكب الأرض الذي قدم حياة معجزة تكاد تقترب من الخيال واللامنطق منها إلى الحقيقة العقلانية …هذه الحياة علينا أن نتدارك قيمتها والقلق بها وعليها كنفس كروح وكغير يملك روحا أيضا قلقة ….فرغم كل تاريخ البشرية وحقول الدم والعقائد والتحديثات ..يبقى الانسان يسأل في اللحظة وهذا الأخير نفسه صار سؤالا وجب التعبير عنه في دواخلنا أكثر من أي وقت مضى.ولهذا فقد كانت الفلسفة باعتبارها مبحث جريء يقتحم جميع التخصصات هادفة بذلك إلى التعمق في الجرح وفهم الخلل والتأزم وتنحيته بالتنظير والتأطير تبشيرا أو تحذيرا وهذا ما ينافي الأحكام الشعبوية عنها بأنها مثالية بعيدة عن الواقع المعاش.اليوم الفلسفة سمة علاجية تضع تشريحا عقلانيا لما يحدث رافضة بذلك التلاعبات التخذيرية لما يجري من تجاوزات في حق الانسانية ومتدخلة بشكل قوي في الفكر البرمجي التافه الذي تبثه سموم تستخدم الاعلام والتغطيات والتعميات البصرية لتلسع تحرر الانسان في زمنه الأخير ماقبل العصر الروبوتي الذي شارف على التحكم بالعالم أجمع .

      في الختام علينا أن نسأل وأن نقاوم تسرب المسؤولية من وعينا واضمحلال واحتضار الضمير والقلب المتقلب بعاطفته الفياضة الحقة والمحققة الذي كان ألمه وعمله أشد صانع للعظمة والابتكار والكينونة الخالصة وكما يقول باسكال في كتاب الخواطر:”للقلب حججه التي لا يعرفها العقل.”

بقلم الكاتبة ملاخسو أحلام ذكرى