إذا إتحد أفراد القطيع نام الأسد جائعاً
بقلم الصحفي إبراهيم جزار
يقول المثل الإفريقي إذا إتحد أفراد القطيع نام الأسد جائعا وإسقاط هذا المثل على مشهدنا الثقافي قُطريا وعربيا وحتى عالميا، يتمثل في الضرورة بالتخلص من أشباه النقاد وأوصياء الثقافة وأصحاب النياشين المزيفة، مِمن أحالهم الفراغ الإختصاصي والدرجات الأكاديمية الكلاسيكية للتموقع كحراس بوابة على الإبداع وعالم الكلم والتأسد على مشاريع الكتابة وتصنيفها وفق أهواء وأجندات بعيدة أيما بُعد عن معايير الجودة والنوعية المطلوبة
لا نقصد بكلامنا هذا التعميم أو التخصيص أو الخوض في معارك تصفية الخسابات الشخصية نع أناس وأطراف، وإنما نُؤثث لوعي قلمي يراقب نقسه بنفسه، حيث لا سلطة عليه سوى سلطة الضمير والرقابة الذاتية، في زمن أصبح فيه السواد الأعظم من النقاشات إنطباعيا وسطحيا وزاخرا بالعُقد الآنية لجمهرة من يضعون أنفسهم موضع الأسد في الغابة وحاشى أن تكون لهؤلاء خصال أو طباع الأسد، فهؤلاء لمن يجهلهم مجرد مرتزقة وأدوات بأيدي الأسياد ومرضى نفسيون وحقودون بالوكالة لا يقربون أي تصنيف قويم بأدنى صفة، ولهم مع كل جميل عِلة ومع كل خبيث وناشز مفخرة وإحتفاء
على اليافعين في عالم القراءة والكتابة تكوين ذائقة أدبية ورصيد فِكري يسمح لهم بولوج عالم القلم برزانة وفهم، ثم تكوين مناعة من مرضى القلوب الذين يتصيدون هفوات الناشئة ” الطبيعية والمشروعة ” للإنطلاق بنصوص تبني القيم ولا تهدمها، وللوصول لمستوى مقبول من تبادل الأفكار في الفضاءات العمومية، ولا يوجد حاضن في ظني المتواضع أفضل من مبادرات الشباب أنفسهم وتحلقهم وتحاقلهم في نوادي القراءة، بعيدا عن ثنائية “الأسد والقطيع” و “الوصي والجمهور” فالقيادة في التفكير يجب أن تُهمل لصالح ملكات العقل والإستقصاء ورأسمالنا البشري في الناشئة وغدا لناظره قريب

