تدجين الإبداع.. 

بقلم الأسناذسمير لوبه

الإبداع هو أحد السمات الفطرية التي تميز الإنسان عن باقي الكائنات، والقوة المحركة التي تقود نحو التقدم والابتكار، إلا أنه قد يتعرض لما يُعرف بالتدجين،  قد يبدو أن هذا المصطلح يحمل في طياته تناقضاً، إذ أن الإبداع كقوة فطرية غالباً ما يرتبط بالحرية والانفتاح، بينما يبدو أن التدجين يقيد ويحول دون الانطلاق في فضاءات الخيال والابتكار.
تدجين الإبداع يشير إلى عملية إعادة تشكيل الإبداع ليخدم أغراضًا أو قيودًا معينة، بمعنى آخر هو جعل الإبداع محصوراً ضمن أطر محددة أو مقيدة، بحيث يبتعد عن حرية التفكير العفوي والتجريب المتنوع.
تدجين الإبداع يمثل تحديًا حقيقيًا في وقتنا الراهن ، فنجد بعض مجتمعات تسعى حثيثا إلى توجيه الإبداع في حين ينبغي عليها أن تشجع الإبداع وتحتفى به كأداة رئيسة لدفع المجتمع نحو التقدم والابتكار، لذا ومن هذا المنطلق يجب أن نسعى جميعًا لتوفير بيئات تدعم حرية الفكر والإبداع؛ لأننا إذا نجحنا في ذلك، فإننا نفتح أبوابًا واسعة لعالم مليء بالتطور غير المحدود ، كما يجب أن يكون هناك احترام للحرية الثقافية والفكرية التي تسمح للأفراد بتقديم أفكار مبتكرة دون خوف.
إن تدجين الإبداع يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية؛  فعندما يُحصر الإبداع في أطر معينة يمكن أن يتوقف التفكير النقدي والاستكشاف، وهنا نعيش حالة من الجمود الفكري إذ تبقى الأفكار متكررة وركيكة؛ فنعيق بأيدينا التطور والابتكار.