لماذا أكتب ؟
الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية بل وسيلة للحديث عن الصمت العميق الذي يملأ القلب، هي أداة لفهم العالم أولاً وفهم نفسي ثانياً.
إنني أكتب لأنني أجد نفسي في ذلك، ولا أقصد هنا الادعاء المبالغ فيه بل حقيقة أن الكتابة بالنسبة لي هي طقس لا غنى عنه ، فكل كلمة أكتبها هي بمثابة خطوة في رحلة لا تنتهي نحو اكتشاف الذات ، فحين أكتب أفكر أنني أترك أثراً في الزمن، وأشارك شيئاً مما يعتمل في داخلي مع العالم، هناك شيء عميق ومؤثر في الكتابة شيء يجعلني أجد معنى للمشاعر التي لا يتسنى لي التعبير عنها إلا من خلال الكتابة..
فأنا أكتب القصة ؟ لأنني لا أستطيع تجاهل تلك الهمسات التي تخرج من أعماق الشخصيات التي تخبرني عن أفراحها وأتراحها، عن معاناتها وتطلعاتها، كل شخصية أكتب عنها تصبح بمرور الوقت جزءًا من عالمي الخاص، لا يهم إن كانت تلك الشخصيات خيالية أو حقيقية لأنها تعكس جزءًا من الصورة الأكبر التي أحاول فك رموزها، الشخصيات هي مرآتي التي أرى فيها قسمًا من نفسي، وساعات الكتابة التي أقضيها على تفاصيل الحياة التي تصنعها هذه الشخصيات هي بمثابة رحلة للبحث عن المعنى، وإذا كتبت شعرًا ، فإن الكتابة تصبح عندي نوعاً من البحث عن الجملة التي تحمل قدراً من الجمال المفقود، فأكتب الشعر لأجعل من اللغة أداة لخلق عالم يمتزج فيه الخيال بالواقع في أبهى صوره، وعندما كتبت الرواية تطلب مني ذلك صبرًا في رحلة طويلة من التطوير والتركيب، من البناء والإزالة، لكنها في الوقت نفسه صارت مزيجًا من الشغف والتحدي، فكنت أريد أن أنسج عالمًا أضع فيه القارئ في قلب تجربة إنسانية معقدة وملهمة من الآمال والإحباطات، من النجاحات والخيبات، فالرواية كانت فرصة لخلق عوالم حية تشبه عالمنا، لكنها قادرة على طرح أسئلة كبيرة حول المعنى، لذا، فالدافع وراء الكتابة هو ذلك الدافع الغامض والمحبب الذي يملأ روحي ويدفعها إلى الاستمرار رغم كل التحديات، في الكتابة توثيق لحظاتي ، وأفكاري ، إن الكتابة رحلة طويلة لا أعلم كيف ستنتهي، لكنها بلا شك تجعلني أعيش أعماق الحياة ؛ لهذا كله أكتب.
بقلم سمير لوبه

