الكاتبة الأردنية بديعة النعيمي
قلم يوثق الذاكرة والتاريخ بعيون ناقدة

لتحميل العدد 28 كامل

حاوراتها مروة حرب



في جوهر كل إبداع يكمن قلق السؤال، وفي قلب كل مقاومة تتجذر فكرة الخلق. هكذا تبدو تجربة الكاتبة الأردنية بديعة النعيمي، حيث لا تنفصل الكتابة عن الفعل، ولا يصبح الأدب مجرد انعكاس للواقع، بل إعادة تشكيله، وفهمه، وتحديه. تنتمي نصوصها إلى ذلك النوع من الأدب الذي لا يُهادن، بل يتغلغل في أعماق الحدث، لا بوصفه مادة للتأريخ، بل كحالة وجودية تُعيد مساءلة المفاهيم: الحرية، والهوية، والمقاومة، وحتى الفن نفسه.
الكتابة عند بديعة النعيمي ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل هي فعل إبداعي يتجاوز حدود النص ليحاكي الفن بكل أبعاده. فهي كاتبة تحمل في قلمها روح الفنانة، تنظر إلى الأدب كما ينظر الرسام إلى لوحته، تبحث عن التفاصيل، تخلق التوازن، وتختار ألوانها بعناية لتشكل صورة تنبض بالحياة والمقاومة. اجتمعت فيها القدرة على الكتابة النقدية والتوثيق الأدبي، فحين تكتب عن “الحرب على غزة”، فإنها لا تروي فقط تفاصيل العدوان أو يوميات الحصار، بل تبحث عن معاني أعمق للحياة في قلب الدمار، وتحاول أن تفكك لغة العنف لتعيد تشكيل خطاب أكثر إنسانية؛ حيث تصبح الكلمة فعلا مضادا للطمس، وسلاحا ضد النسيان. وفي مقالاتها النقدية، كما في كتابها “عبور إلى المعنى”، يتجلى شغفها بالتفكيك وإعادة البناء، ليس فقط للخطاب الأدبي، بل للواقع نفسه، وكأنها تؤمن أن الكتابة ليست مجرد انعكاس، بل هي في جوهرها عملية خلق جديدة.
رغم خلفيتها الأكاديمية في الجيولوجيا، إلا أن عشقها للأدب قادها إلى طريق مختلف؛ حيث وجدت في الكلمة مساحة لاكتشاف الذات والواقع معًا. في رواياتها ومقالاتها وكتبها النقدية، لم تكتفِ برصد الأحداث، بل تجاوزت ذلك إلى تحليلها وتفكيك رموزها، فكان النقد عندها ليس مجرد قراءة للنصوص، بل إعادة تشكيل للمعنى، وإضاءة على القضايا العميقة التي يحملها الأدب. لا يقتصر حسها الفني على الكتابة وحدها، بل يمتد إلى الشكل البصري لكتبها، حيث اختارت أن تكون أغلفة إصداراتها الأخيرة مع دار الأمير للنشر والتوزيع والترجمة لوحات فنية، تؤكد أن الجمال يمكن أن يكون أداة للمقاومة، وأن الفن قادر على أن يُعبّر عن القضايا الكبرى تمامًا كما تفعل الكلمات.
في هذا الحوار، نقترب من بديعة النعيمي، لا ككاتبة فقط، بل كمفكرة ترى في الكتابة مقاومة، وفي النقد تفكيكًا، وفي الفن بحثًا مستمرًا عن جوهر المعنى. كيف ترى العلاقة بين الأدب والمقاومة؟ كيف يمكن للمقال أن يتحول إلى أداة للاحتجاج والتوثيق؟ وما الذي يضيفه الفن إلى النص الأدبي؟ والأهم، كيف تنظر إلى تحديات الكتابة والنشر في زمن التحولات الرقمية والترجمة إلى اللغات الأخرى؟
حدّثينا عن رحلتك الأولى مع الكتابة واللحظة التي شعرتِ فيها بأنك كاتبة.
بدأ تعلقي بالكتابة منذ سن مبكرة، أيام المدرسة الابتدائية، حيث كنت أستعير قصص سلسلة الغابة الخضراء من زميلاتي، وبعد قراءتها كنت أعيد كتابتها بأسلوب مختلف وعنوان جديد. ظل شغفي بالكتابة ينمو معي، حتى جاءت الانتفاضة الأولى عام 1987، فبدأت أكتب قصصًا مستوحاة من الأحداث التي كنت أتابعها عبر الأخبار والصحف، بل كنت أقص صور الانتفاضة وألصقها في دفاتري، مرفقة بتعليقاتي الخاصة. كما أنني أنشأت مجلة باللغة الإنجليزية بعنوان The Uprising، حيث صممتها بنفسي، وكتبت فيها خواطر قصيرة ورسومات من إبداعي، ثم عرضتها في معرض المدرسة.
بعد ذلك، اتجهت إلى كتابة الشعر الحر، لكن بسبب مسؤوليات الزواج والأسرة، انقطعت لفترة حتى عام 2015-2016، حين عدت للقراءة بشكل مكثف، خاصة في الكتب السياسية حول فلسطين وتاريخها. حينها، كتبت روايتي الأولى فراشات شرانقها الموت، التي تناولت مرض السرطان، لكن الحسّ السياسي لم يكن غائبًا عنها، إذ ربطت المرض بالربيع العربي دون تحديد بلد معين. ثم انتقلت إلى كتابة مزاد علني، التي كانت عبارة عن قصة داخل رواية، حيث رويت القصة من منظور الحيوانات، بينما كانت الرواية تدور حول قضية سياسية متعلقة بفلسطين. لكن للأسف دار النشر قامت بتعديل الرواية، فاختصرت 25% من أحداثها وغيرت كثيرًا في مضمونها. بعد ذلك، كتبت رواية عندما تزهر البنادق، التي تناولت مجزرة دير ياسين عام 1948، وسردت أحداثًا من تاريخ فلسطين بدءًا من عام 1920 حتى وقوع المجزرة في 9 أبريل 1948.
لاحقًا، استهواني موضوع الأسرى الفلسطينيين، وتحديدًا الأسيرات في سجون الاحتلال، فكتبت رواية حنظلة، التي لم تقتصر على الأسرى فقط، بل حملت العديد من الإسقاطات والأحداث التي تتطلب من القارئ أو الناقد التعمق لملء الفراغات التي تركتها في النص.
من خلال حديثك عن رحلتك الأدبية، يبدو أن هناك عوامل كثيرة أثرت في تكوينك الأدبي. متى بدأ اهتمامك بالقراءة النقدية؟ وما الذي دفعك إلى التخصص في هذا المجال؟
بصراحة، ما دفعني إلى دراسة النقد هو رغبتي في العثور على ناقد قادر على الغوص في نصوصي واستكشاف المعاني الخفية فيها. على سبيل المثال، في رواية حنظلة، تعمدت ترك فراغات كثيرة ليملأها القارئ أو الناقد، بحيث تحمل بعض العبارات معاني تحتاج إلى تأويل أعمق. لكن للأسف، لم أجد ناقدًا تمكن من الوصول إلى ما أردت التعبير عنه، مما دفعني إلى التعمق في الكتب النقدية ودراسة أعمال الآخرين، في محاولة لفهم كيفية تحليل النصوص الأدبية بعمق أكبر.
هل يمكن القول إن دراستك للجيولوجيا ساهمت في تشكيل منهجك الأدبي والنقدي؟
بالتأكيد! رغم أن البعض يعتقد أن الجيولوجيا علم جامد، إلا أنها في الحقيقة تحمل أبعادًا إنسانية عميقة. إذا نظرنا إلى خلق الإنسان الأول، سيدنا آدم، نجد أنه خُلق من تراب الأرض، الذي يتنوع في ألوانه وأحجامه وخصائصه، تمامًا كما تختلف طبائع البشر. هذه العلاقة بين الإنسان وأصله الأول انعكست على فهمي للأدب.
أنا دائمًا أشبه ذاكرة الإنسان بالطبقات الصخرية التي تتراكم عبر الزمن، حيث تخزن كل طبقة أحداثًا وكائنات حية تمامًا كما تحتفظ الذاكرة البشرية بالماضي. الأدب -أيضًا- يستلهم الكثير من الجيولوجيا والطبيعة، فنجد الشعراء يتغنون بالبراكين، والزلازل، والأنهار، والسماء. على سبيل المثال، عندما يتحدث كاتب عن “انصهار المشاعر”، فإن الصورة مأخوذة من علم الجيولوجيا، حيث تنصهر الصخور داخل البراكين. وعندما يصف شاعر “انكسار الأحلام”، فهو يستوحي ذلك من ظاهرة انكسار الضوء.
من هنا، أرى أن الجيولوجيا والأدب وجهان لعملة واحدة، وأن العلوم الطبيعية ليست بعيدة عن الإبداع الأدبي، بل على العكس، تمنحه بعدًا أعمق ومجازات أكثر ثراءً.
ما هي أبرز التحديات التي واجهتكِ ككاتبة في المشهد الأدبي الأردني أو العربي؟
واجهتُ العديد من التحديات، ليس بوصفي امرأة فقط، ولكن ككاتبة تتمسك بمبادئها. في الساحة الثقافية، هناك أحيانًا متطلبات للتنازل عن بعض المبادئ، لكنني رفضتُ ذلك، خاصةً فيما يتعلق بكتابتي عن القضية الفلسطينية بكل صدق. وهذا جعلني أصطدم بواقع يتطلب أحيانًا مساومات لا أقبل بها.
ما رأيكِ في التصنيفات الأدبية مثل “الأدب النسوي” و”النقد النسوي”؟ هل ترين أننا بحاجة إليها؟
عندما بحثتُ عن مفهوم النسوية، وجدت أنها في الأصل حركة سياسية واجتماعية نشأت في الغرب للمطالبة بحقوق المرأة بسبب الوضع الكارثي الذي كانت تعيشه هناك، حيث كانت تُباع وتُحرم من التعليم وتُستغل اقتصاديًا. في المقابل، في الإسلام، كانت المرأة مكرّمة وتحظى بحقوقها.
النسوية تطورت إلى مدارس متعددة، منها النسوية الليبرالية التي نادت بالحقوق السياسية والاجتماعية، والنسوية الماركسية التي طالبت بدمج المرأة في دورة الإنتاج، والنسوية الراديكالية التي سعت لهدم النظام الأبوي بالكامل. هذا الفكر أثر على الأدب، فظهر ما يسمى بـ “الأدب النسوي” و”النقد النسوي”.
من وجهة نظري، هذه التصنيفات غير منصفة، لأنها تُعزز التمييز بين الأدب المكتوب من قِبل الرجال والنساء. الأدب يجب أن يُقيَّم بناءً على جودته الفنية، لا على أساس جنس الكاتب. عندما نضع مصطلح “أدب نسوي”، فإننا نقوم بتهميش إبداع المرأة وكأن كتاباتها تحتاج إلى تصنيف خاص، بينما الأدب هو أدب، سواء كان لكاتبة أو كاتب.
أعمالكِ، سواء كانت روايات أو مقالات، تتمحور حول القضية الفلسطينية. ما الذي دفعكِ لهذا التركيز العميق على هذه القضية؟
بدأت علاقتي بفلسطين منذ الطفولة، حين كنتُ أرى صورة قبة الصخرة المطرّزة في منزلنا، وأستمع إلى قصص أمي عن رحلاتها إلى هناك، حيث كانت تصف تفاصيل الحياة، من الصلاة في المسجد الأقصى إلى شراء الفستق الحلبي الساخن من امرأة سودانية. هذه الحكايات جعلت فلسطين راسخة في ذاكرتي، وكبرتُ وأنا أحمل همها.
ألم تخشي من الحصار أو منع كتبكِ من دخول بعض الدول بسبب تناولكِ للقضية الفلسطينية؟
إطلاقًا، لم أخشَ من ذلك يوما. في الأردن، نلاحظ أن كثيرا من المثقفين يحاولون تجنب الحديث عن القضية الفلسطينية، حتى إن أحد النقاد رفض كتابة مقدمة لكتابي لهذا السبب. لكنني وجدت دعما من خارج الأردن، حيث كتب لي آخرون مقدمات لكتبي.
مهما فرضت قيود على كتبي أو كتاباتي، فإنني لن أتخلى عن القضية الفلسطينية، لأنها جزء من هويتي. لو أُخرجت من قلبي، سأكون قد انتهيتُ ككاتبة. هذا موقفي ولن أغيّره.
لطالما كان الأدب سلاحا مهما في مقاومة الاحتلال. لكن في عصر الرقمنة والدعاية الإعلامية المكثفة، هل ترين أن الرواية والمقال ما زالا قادرين على مجابهة هذا الزخم الإعلامي والتأثير في الوعي الجماهيري؟
بالطبع، فالرواية والسرد لم يفقدا تأثيرهما، كما نرى في السردية الصهيونية التي استُخدمت على نطاق واسع منذ عام 1948 وما بعده، وبقيت مؤثرة عالميًا. فلماذا لا تكون السردية العربية، التي تناهض هذه السردية، بالقوة والتأثير نفسه؟ حتى لو لم تخلق تأثيرًا فوريًا، فإنها يمكن أن تزرع بذرة وعي تنمو بمرور الزمن في عقل الإنسان العربي.
ننتقل الآن إلى آخر أعمالك الصادرة مع دار الأمير: الجزء الثالث والرابع من سلسلة “الحرب على غزة”، والتي جمعت مقالات تناولت الموضوع. كيف وُلدت فكرة هذه السلسلة؟ وما الذي دفعكِ للاستمرار بها عبر خمسة أجزاء؟
الكتابة عن فلسطين هي توثيق، توثيق للأجيال القادمة. لذلك، توجهت لكتابة هذه المقالات المتسلسلة على مدار عام ونصف، لعدة أسباب: أولًا، تسجيل الذاكرة الفلسطينية، وثانيًا، تثبيت الهوية الفلسطينية، وأخيرًا، دحض سردية المحتل التي امتلأت بالأكاذيب خلال هذه الفترة. كان لا بد أن نكافح ونوثّق للأجيال القادمة، حتى تكون الحقيقة واضحة ولا تُشوَّه.
لماذا اخترتِ المقال كوسيلة أساسية للتعبير عن قضية كبرى مثل فلسطين؟
المقال لا يحتاج إلى الخيال، وهذا ما كنا بحاجة إليه في هذه المرحلة. قبل السابع من أكتوبر، كنت أعمل على رواية خامسة عن فلسطين، لكن مع اندلاع الحرب، وضعتها جانبًا وتفرغت للمقال لأنه كان الأكثر فاعلية حينها. كنت أكتب مقالات نقدية وأخرى عن المجازر الفلسطينية، لكن بعد الأسبوع الثاني من الحرب، شعرت أن المقال هو الأداة الأنسب لتوثيق الأحداث، ونقل الواقع بأكبر قدر من الموضوعية.
المقال فن أدبي مكثف، بينما الكتابة عن الحروب تحتاج إلى مساحات أوسع للتحليل والتوثيق. كيف حققتِ التوازن بين التكثيف والتأريخ في “الحرب على غزة”؟
كتبتُ أكثر من 250 مقالًا في هذه السلسلة، ما سمح لي بتغطية القضايا السياسية والإنسانية دون الإخلال بمبدأ التكثيف. كنت أحرص على الاختصار دون الوقوع في فخ السرد المطوّل الذي يشتت القارئ. كما ركزت على الأحداث البارزة التي تلخص المشهد العام، مع استخدام لغة مكثفة تختزل المعاني دون فقدان العمق.
هناك إشكالية أخرى، وهي أن المقال غالبًا ما يكون لحظيًا وينتهي تأثيره بانتهاء الحدث، بينما تعيش الكتب لفترات أطول. كيف تعاملتِ مع هذا التحدي؟
مقالاتي لم تكن مجرد تقارير إخبارية آنية، بل حرصت على ربطها بالتاريخ، مما يمنحها بعدًا زمنيًا أوسع. كنت أعود إلى سياقات تاريخية لفهم الحدث الراهن وربطه بماضٍ أعمق، مما يساعد القارئ على استيعاب الأحداث في إطار أشمل. كما تناولت ظواهر إعلامية وسياسية، مثل التلاعب بالرأي العام، وهو أمر لم يقتصر على هذه الحرب فقط، بل يمكن إسقاطه على أحداث مستقبلية.
في ظل كثرة المحتوى الرقمي، كيف ترين أهمية تحويل المقالات إلى كتب مطبوعة؟ وهل تعتقدين أن الكتاب ما زال يحتفظ بقيمته مقارنة بالمحتوى الإلكتروني؟
نحن نتحدى التكنولوجيا، والمقالات المطبوعة تظل وثيقة دائمة، بينما قد تضيع المقالات الرقمية مع أي عطل تقني. لهذا فضّلت توثيق مقالاتي في كتب.
هل شعرتِ أن نشر مقالاتك في كتاب منحها تأثيرًا مختلفًا عن نشرها بشكل منفصل؟ وكيف كان تفاعل القرّاء مع الحالتين؟
بصراحة، حتى الآن لم تلقَ هذه الكتب القراءة التي أطمح إليها، لا من القرّاء ولا من النقاد أو الكتّاب. ربما يعود ذلك إلى أن القراءة العميقة أصبحت نادرة، فكثيرون لا يتحملون قراءة نصوص طويلة، ويفضلون المحتوى السريع والخفيف. ومع ذلك، هناك اهتمام واضح من الجمهور الجزائري خاصةً، حيث لقيت الكتب اهتمامًا من طلبة الجامعات والباحثين. وكل ما أتمناه أن تصل هذه الكتب إلى جمهور واسع، وأن تكون جزءًا من عملية التوعية والتوثيق للأجيال القادمة. فلسطين تستحق أن نناضل من أجلها بالكلمة، كما نناضل بالفعل، وأنا مؤمنة بأن هذه الكتب ستجد طريقها إلى القارئ الجاد بمرور الوقت، لأن الحقيقة لا تموت.
أغلفة الأجزاء الأخيرة من “الحرب على غزة” اعتمدت على لوحات تشكيلية. ما الدافع وراء هذا الاختيار؟
الفن التشكيلي يحمل رموزًا ويمنح المتلقي فرصة للتأويل والتفاعل. كما أن اللوحات تثير الفضول وتدعو للتأمل، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا للتجربة القرائية.
كيف ترين العلاقة بين الفنون البصرية والأدب؟ وهل يمكن أن يخلق التفاعل بينهما تجربة قرائية جديدة؟
الفن التشكيلي يحمل رموزًا وألغازًا تحتاج إلى تأمل، مما يحفّز القارئ على التفكير والتفاعل مع النصوص بطريقة غير تقليدية. هذه العلاقة التفاعلية تضيف بعدًا عميقًا للنصوص الأدبية.
في ظل التغيرات التي يشهدها عالم النشر، أصبح الكاتب مطالبًا بإدارة حضوره والترويج لمؤلفاته بنفسه. كيف تتعاملين مع هذا التحدي؟
قبل السابع من أكتوبر، كنت أعتمد على الترويج عبر منصة فيسبوك، لا سيما من خلال المنشورات الممولة التي أثبتت فعاليتها. لكن بعد المواقف السياسية الأخيرة، توقفت عن استخدام هذه الوسيلة إلى أجل غير مسمى.
في السنوات الأخيرة، نشهد توجهًا متزايدًا لدى الكتاب العرب نحو ترجمة أعمالهم إلى لغات أخرى. برأيك، هل الترجمة ضرورة لتوسيع نطاق التأثير، أم أنها قد تشكل خطرًا على هوية النص الأصلي؟
الترجمة قد تكون ضرورية لإيصال الأفكار إلى جمهور أوسع ونشر المعرفة بين الثقافات المختلفة. ناقشت هذا الموضوع سابقًا مع الأستاذة حياة قاصدي مدير عام دار الأمير للنشر والتوزيع والترجمة، وطرحت فكرة ترجمة المقالات حول الحرب على غزة، لكن لم أجد جهة تتبنى الترجمة مجانًا. ومع ذلك، أرى أن الترجمة تحتاج إلى مهارة كبيرة للحفاظ على دقة الأفكار وروح النص، وإلا فقد تصبح خطرة على العمل الأدبي.
يمر الكاتب أحيانًا بحالة من جفاف الإلهام أو ما يعرف بـ “الصفحة البيضاء”. كيف تتعاملين مع هذا المأزق؟
بالفعل، مررت بهذه الحالة كأي كاتب آخر. في هذه الفترات، أترك الكتابة جانبًا وألجأ إلى القراءة المكثفة، فهي تساعدني على استعادة الإلهام وتجديد أفكاري.
بعيدًا عن الكتابة، هل لديكِ هوايات أخرى؟
نعم، منذ الصغر كنت أحب الرسم وتصميم الملابس، خاصة للعروس. أرى أن هناك علاقة وثيقة بين الكتابة والرسم، فكلاهما يعبران عن الأفكار والمشاعر بطريقة إبداعية. حتى عندما أكتب القصص، أجد نفسي أرسم الشخصيات والمشاهد في مخيلتي، مما يجعل النص أكثر حياة.
ما هي رسالتك للكتّاب الشباب الذين يسعون لدخول عالم الأدب؟
رسالتي لهم أن يكتبوا بلا خوف. الكتابة هي مساحة حرة للتعبير، ولا ينبغي للكاتب أن يتردد في مشاركة أفكاره ورؤاه مع العالم.