من العدد30/ محللون مع وقف التنفيذ!
بقلم إبراهيم جزار
تحولت الأحداث السياسية الأخيرة بالجزائر والنطاق العربي إلى مادة دسمة للتناول والتحليل، إذ أن الأحداث في غزة والاضطرابات في الساحل وروافد سياسة ترامب عربيا ومتوسطيا قد أعادت تشكيل القناعات والرؤى، وهزت إلى حد معتبر مسلمات سرديات التحليل الرسمية والمتدوالة “ميديائيا”. لكن جمهرة المحللين والمتابعين للوضع العام قد خطفتهم التغيرات، وهالهم التغير الذي تسرب بين أيديهم ليجدوا أن سنوات التحليل والمتابعة كانت سرابا وهدرا دون أي قيمة. فكيف تحول محللو البلاطوهات إلى ظواهر كلامية انفجارية مع وقف التنفيذ؟
عطفا على ما سبق، لا يختلف اثنان في أن أغلب محللي الشاشات قد تحولوا في ظل التحول الرقمي إلى مجرد “مغترفي كلام”، وأن تحليلاتهم لا تتسم بالتعمق الكافي كما أنها لا تخرج عن تنميق لإيديولوجيات معينة أو جمل تزلفية لمكاسب مرغوبة تحت الطاولة. وتلبس عادة في لباس محلل سياسي أو ناشط مدني أو أستاذ مختص. ومع الانفجار الرقمي وصحافة المواطن، فقد عريت التحليلات “المتداولة” وبرز عقم كلام أغلب متصدري صفحات السلطة الرابعة، لأن ديمقراطية المعلومة فرضت بالأساس تنافسا حادا في دنيا المعلومات، والفكرة الأجود ستفرض نفسها بدل التكرار والتنميق والاستراتيجيات الاتصالية التضليلية.
ما يزيد الطين بلة هو ظن ضيوف البلاطوهات أن المجد الضائع يمكن تداركه بذات الآليات، عبر إعادة إنتاج المحتوى عبر الصفحات والمنصات. لكن ما يغيب عن بال جهابذة الكلام هو أن عدم صدقية المرسل في عصر الوسائط المفتوح سيضاعف من تباعد الجمهور عن المرسل، بل سيحول المحللين في حد ذاتهم إلى مادة دسمة للتنكيت والسخرية.
لا يختلف اثنان في اعتبار أن الألقاب الإعلامية والحصص الحوارية وفضاءات النقاش العام قد آن أوان إعادة ترتيب بيتها وشخوصها وفق المستجدات، خاصة وأن تكنولوجيات التطبيقات والذكاء الاصطناعي قد نابت عن كثير من الأفكار واختزلتها وحولتها إلى معطيات جاهزة. فهل من مذكر؟

