بقلم مروة حرب،

من العدد 30/ لماذا نكتب؟
نكتب لأن هناك ما لا يُقال في نشرات الأخبار.. وما لا يُدرّس في كتب التاريخ.. وما لا يُنسى رغم محاولات التعتيم!
نكتب لأن ما لا يقال يظل يثقل الروح ويتربص بنا في الظلام!
نكتب… لأن الصمت ليس حيادًا، بل خيانة!
نكتب لأن الكتابة ليست ترفا، بل هي آخر أشكال المقاومة…
وماذا يعني أن تكتب؟
أن تكتب، يعني أن تفتح الجروح وتدعوها للشفاء.. أن تُعيد ترتيب الذاكرة المبعثرة، وتُلزم الوعي بإعادة التفكير في اللحظات المنسية.
أن تكتب، يعني أن تُقاوم بالخيال.. أن تُنقّب في طبقات الوعي عن الحقيقة المغيبة.. أن تُعيد تشكيل الحكاية على نحو مغاير.
في روايته الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2025 ، جعل الكاتب المصري محمد سمير ندا من “صلاة القلق” أكثر من عنوان. جعلها فعلًا سرديًا يعيد مساءلة الوعي العربي بعد نكسة 1967. اخترق جدار الصمت المحيط بالنكسة، فلم يكتب عنها بوصفها هزيمة عسكرية، بل كنقطة انكسار في وعينا الجمعي.
“صلاة القلق” ليست رواية -فقط- تخلط الفانتازيا بالتاريخ، وتنبش في الزمن المهزوم لتكشف كيف تُصاغ السيادة من هزائم، وكيف يُعاد تشكيل العقول بعيدًا عن الحقيقة، بل هي احتجاج ناعم على صمت طويل، ومناجاة مكتوبة بحبر الخوف والأسئلة الكبرى: من يكتب التاريخ؟ ومن يملك الحقيقة؟
إنها مناجاة طويلة كتبت لتوقظ ذاكرة مُخدّرة، ولتذكّرنا بأن القلق الحقيقي ليس ذاك الذي يعذب الكاتب فحسب، بل ذاك الذي يدفعه إلى الكتابة.
هي رد أعمق على سؤال “لماذا نكتب؟”… ففي داخل كل كاتب قلقٌ لا يهدأ، وصلاة لا تجد طريقها إلى السماء إلا بالحبر.