الشخصية بين السردي والشعري

بقلم د- محمد عبد الله الخولي


يفرق الناقد بين الشخصية السردية والشعرية محددا أنماطها وتشكلاتها في العالمين: السردي، والشعري، فالشخصية في السرد متوزعة على محورين من وجهة نظر نقدية: (الواقعي) بوصف الشخصية حقيقة من لحم ودم تتصل اتصالا مباشرا بالواقع مع انغماسها فيه، فدخولها (الحقيقي) يستدعي دخول واقعها بملابساته. أما المحور الثاني، (التخييلي) وهذا يعني أن الشخصية ليست حقيقية، بل هي من صنع الراوي، وترتبط بخياله الفني وقدرته الإبداعية، وتكتسب سماتها من خلال وعيه ومخزونه الثقافي، فهي تشكيل جوهري “كائنات من ورق”.
أما حضور الشخصية في الشعر – كما ألمح الناقد – حضور اختياري، بينما كان حضورها في العالم السردي متوجبا/ فرضا؛ إذ لا تتم البنية السردية إلا بها، أما في الشعر فحضورها اختيار إبداعي؛ لأنها تتجلى في البنية الشعرية عن طريق (الضمير المتعين)، بينما في السرد يتوجب حضوره الشخصية نفسها، ولذا يستطيع الشاعر/ السارد أن يحمّل الشخصية أبعادا ووظائف أعلى بكثير من وجودها في العالم السردي. كما أن وجود الشخصية في السرد يوهم بواقعيتها، أما في الشعر ترتفع الشخصية على كونها واقعية وتنخرط مع البنية الشعرية في مسارب التخييل.