نافذة على تجربة فنانة واعدة
بقلم سفانه عذبي خضير
نعتبر استبطان العالم الداخلي الخفي الذي انتج التجربة الفنية مدخلا مهما للتعرف على الديناميكية الداخلية ،ولحظة تكوين ،وإنجاز العمل؛ ذاتيا وروحيا ، وهي تساهم بشكل فعال في تحطيم وإعادة بناء الاشكال برؤية ووضوح من قبل ذات الفنان ،فيبدو التعرف على خصوصية التحرك الفلسفي لمخيلة الفنان،وآلية تكوين وربط عناصر النص البصري ،وكيفية صياغته جماليا وإخراجه بمهارة إبداعية لتصل للنتذوق كخطاب لذائقته الفنيه،تبدو كلها طموحات جريئه ،لما تحمل من دلالات كامنة في باطن النص كمكون مسكوت عنه ربما ، او كرموز خبيئة تحقق اهم وظيفة من اهم وظائف الفن التشكيلي في تشكيل النص البصري للعملية الابداعية .
إن المتتبع لمنجز الفنانه الواعدة ياسمين احمد يجدها تبحث عن واقع حقيقي برؤية هيكلية خيالية لتؤلف من تجربتها أشكالا اعلى من فعالية الطبيعة المثالية ، تؤسسها وفقا لخطوط المكعب وزواياه ،متعمدة تشويه ،ومن ثم تفكيك بعض القيم التقليدية المقرة لرصانة الشكل تشكيليا . مستعينة بالصور الفوتوغرافية والشخصيات الحية وبعناصر البيئة المحيطة، وبما تختزن في ذاكرتها من متحف بصري يساعد في إثراء النص البصري بأسلوب مثير للأنتباه وللدهشة في آن واحد .
تجسد الفنانه موضوعاتها بشكل :منتظم جماليا ،متوازن روحيا ، ومفعم بحساسية مرهفة ، حينما تفصل بين الظل والضوء وفق جمالية عالية بإختيار الالوان ، ومتانة البناء المعماري ، مركزة على : خطوطها الانيقة وجسيماتها المدهشة في بناء ابداعي تعبيري رصين يحافظ على روحية التكوين الاصلي ، مع تحولات جنونية نادرا ما نراها اليوم في طريقة عرض واظهار وإخراج بناء النص البصري بقصدية مباشرة .
لاتعتمد الفنانه ياسمين على قوانين وأسس الفن الاكاديمية :النسب المثالية ، وقوانين المنظور ، بل انها تعمل على دراسة الشكل هندسيا ، مشاطرة توجهات المهندس المعماري في استقرار وتوازن تصاميمه مغبة بذلك عن أشياءها وأشكالها بتعبيرية اكثر إيجاز وحيوية ، ليظهر اللون في اعملها ناصعا،براقا ، زاهيا محققة بتلك الآلية الثقة العالية لضربات الفرشاة المختارة بتناغم وهارمونية عالية وإنسجاما وتوافقا نفسيا لدى بصر المتذوق قبل بصيرته .
إنها حقا نافذة على الحياة الساكنة تشتت انظارنا لتعيد لملمتها بعمل متقن تلمح به لعمق اغوار وخفايا الأشياء والأفكار بخطوط رشيقة وأنسيابية رائعة صنعتها بمهارتها التي منحتها صدقا وحيوية وقدرة على التعبير ، والتغلب على كل ما يعترض منجزها من معوقات ومعانات في مجتمع يمنحها القدرة على ترجمة أفكارها وميولها بحرفية متفردة لتتخذ من ذلك منهجا لجمال الفن والمحبة والأخلاق ورسالة صدق ضد الجهل والتجاهل .
بدأت الفنانه الشابة ياسمين احمد ، ذات الجذور العراقية ( البصراوية) ، رحلتها التجريبية مع اولادها وعائلتها في بيئة قد تكون في الحافز الرئيسي ولأهم بعد شغفها وحبها للفن وتوقها للأنطلاق والأنتصار على ذاتها بذاتها بوضوح فكري وذهني عال مستعينة بخبرات المؤسسة الفنية الداعمة للمواهب الشابة الجادة ، مؤسسة الغدير الثقافية الفنية بإدارة الفنان التشكيلي الدكتور حسين عبد علي النجار وكادرهاالمبدع ونخبة من الفنانين التشكيليين اللذين كان لهم الدور الداعم والساند والموحه بالأساليب الأكاديمية الرصينة لتذليل كل ما يواحه العملية ابإبداعية .
تمتلك الفنانه الشاية القدرة التنافسية والجادة للإطلاع والتعلم الجاد والهادف بشغف للتمرين المستمر والمتواصل لرغبتها الملحة للتطور والنجاح كما انها لاترغب أن تؤدي افضل من غيرها بل إنها تعمل لتنجز افضل ما يمكنها من خلال مشاركاتها في المعارض المشتركة التي تقام في البصرة، وهذا ما أسس لمشروع فنانه واعدة في هذه المرحلة المثمرة من التجربة ودفع المؤسسة الراعية لإقامة معرض شخصي لها في الأيام القليلة المقبلة.





