في ذكرى رحيل محمود درويش 9 اوت 2008.

تقول الكاتبة و الباحثة ” رنا قباني” زوجة الشاعر “محمود درويش” الاولى و ابنة أخ الشاعر” نزار قباني” في مذكراتها :
” كان محمود درويش أكرم مخلوق عرفته مع أنه كان فقيرا فسرعان ما أكتشفت أن لديه عبقرية في إنتقاء الهدية البليغة التي أتسمت دوما بحس جمالي أو عاطفي ذي شحنة عالية تركت في قلبي علامة لم تمح رغم أن كل ما أهداني إياه سرق مني فيما بعد أو اندثر في الحروب و التنقلات…كانت علاقتي به بركانية و عاصفة “..!
تعرف عليها اول مرة حين حضرت أمسية شعرية في أمريكا أيام كانت طالبة جامعية و ألتقى بها و فاجآها قائلا : ” اسمحي لي بسؤالك على إنفراد و أبتعدا ثم سألها مباشرة : ” هل تقبلين الزواج مني ” ؟ أجابته بدون تردد : ” نعم.اقبل الزواج منك “.. و حصل ذلك على وجه السرعة و سافرا إلى باريس و بعدها إلى بيروت حيث عشهما الجديد و كانت بيروت في عز حربها الأهلية منتصف السبعينيات..و لم يدم هذا الإرتباط إلا سنوات قليلة مع شاعر العاطفة و الترحال و القضية…تركته لأجل أن تتم دراستها و تتحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كامبردج .فكان الإستمرار مستحيلا و هو الذي كان يقول : ” الشعر محور حياتي ما يساعدني أفعله و ما يضره أتجنبه ” و يعترف بفشله في الحب : ” أريد أن أقع في الحب ..السمكة علامة برجي..عواطفي متقلبة حين ينتهي الحب أدرك أنه لم يكن حبا..الحب لا بد من أن يعاش لا أن أن يتذكر “..!
تقول ” رنا قباني” عن السنوات الأخيرة لمحمود درويش : ” حين أتت السنوات الأخيرة في حياته حين سمح لنفسه أن يغفر لي و تقابلنا و تحدثنا أكثر من مرة قبل وفاته كم ترجيته في المكالمة الهاتفية الأخيرة أن لا يتوجه إلى غرفة العمليات في ولاية تكساس و أن لا يسلم نفسه لجراحة خطيرة..قلت له إنني متأكدة أنها ستقتله..أدهشه رد فعلي القاطع..
الشاعر لم يستقر ..تزوج لاحقا و آخر مرة منتصف الثمانينات بالمترجمة المصرية ” حياة الهيني ” و أنفصل عنها..قالت عنه : ” ألتقينا محبين و أفترقنا محبين ” . و درويش قال : ” لم نصب بأي جراح .انفصلنا بسلام..لم اتزوج مرة ثالثة و لن اتزوج ..انني مدمن على الوحدة “..!
