كيف نهدم أمة؟

نور الدين المسلمي /




لنفترض أنني جئتك بورقة واحدة، ضممتُ إليها قلمًا، وادّعيت أنني أملك بها مخططًا يهدم أي مجتمع ويدمر أي أمة تتخيلها. فهل كنت لتشتري مني هذا المخطط؟
ومع أن بضاعتي ثمينة وخطيرة، إلا أنني سأعرضها عليك أولًا قبل أن تقرر.
إن خطتي في هدم الأمم بسيطة في ظاهرها، لكنها تتطلب دهاءً بالغًا، وخبثًا مركبًا، وأقصى درجات الحنكة واللؤم كي تُنفّذ دون أن يشعر بها أحد. نعم، سنفككهم، نفتّتهم، ونحوّل الأسرة إلى أفراد، ونُعيد تعريف الخلية الأساسية للمجتمع من “الأسرة” إلى “الفرد”. ولن أحدثك عن سهولة سحق الأفراد حين يُعزلون عن جذورهم.
وإليك هذا المخطط الاستراتيجي لاقتلاع جذور أي أمة من أعماقها:
أولًا: نبدأ بتزوير تاريخ الأمة، حتى يشعر الأبناء بالخجل منه، وتنتابهم رغبة عارمة في الانسلاخ عنه والتبرؤ من جذورهم.
ثانيًا: نلعب بعقول النساء عبر نشر أفكار نسوية سامة، حتى تعيش المرأة بلا أسرة، وتُفرغ مشاعر الأمومة في كلب أو قط، وعلى الدنيا السلام!
ثالثًا: نغرق الفضاء الرقمي بالمحتوى المبتذل والإباحي، لنسرق

عقول الشباب ونزهدهم في مؤسسة الزواج من أصلها.
رابعًا: وإن تجرأ شاب وفتاة على التمرد على هذا المخطط، نُغرقهم بسرديات الخيانة وانعدام الثقة، حتى تنهار في عقولهم فكرة الأمان العاطفي، ويضطرب مفهوم الولاء.
بهذه الخطوات، ستجد الأمم قد تفككت بالكامل، وتهاوت الأسر، واندثرت القيم. وسيصبح المجتمع مفرّغًا من المعنى، يسعى فيه المرء خلف المال لا القيمة، وتُقاس فيه مكانة الإنسان بدخله وإنتاجيته، لا بدينه وخُلُقه. أما حديث: “من ترضون دينه وخلقه”، فلن يجد له موضعًا في زمن مادي لا يعترف إلا بالأرقام.
إن التربية في عصرنا الحالي تحدٍّ عظيم، لا يقدر عليه إلا أولوا العزم من الآباء. فقد تكالبت القوى لهدم كل ثابت.
وقد قرأت مؤخرًا تقريرًا عن إحدى المستشفيات الأمريكية التي تدعم المثلية الجنسية؛ إذ كانت تبرر لمتبرعيها تمويل حملات الشواذ والمتحولين جنسيًا بدعوى المصالح! فـالاقتصاد لا يعرف الأخلاق، ولغة المال لا تعرف القيم. فإن قرر أحدهم تحويل جنسه، سيدفع آلاف الدولارات للعمليات، وآلافًا أخرى للعقاقير الهرمونية مدى الحياة. وهكذا، تصبح المستشفى هي المستفيد الأوحد!
فهل تشتري مني إذًا هذا المخطط؟
أم أنك — وقد كشفته الآن — ستكون أول من يقف في وجهه، ويحمي أمتك من التفتت والزوال؟