بقلم الناقد د- محمد عبد الله الخولي

حيرة المؤلف.. الشخصية اللغز ..
أن يمنح المؤلف الشخصيات (داخل العمل الروائي) الحرية المطلقة في تصعيد الأحداث دراماتيكيا، أصبح مستهلكا، ولذا، تحاول الشخصيات الخروج عن سلطة المؤلف، لتمارس فعلا إبداعيا موازيا، فتستدعي شخصيات الرواية شخصية ملغزة، تبرهن عن محبتها/ صدقها للبطل طوال الوقت، ولكن البطل يرتاب من وجودها، بل يندم على استدعائها داخل الحكاية، قلبه لا يطمئن لها، وهي تحاول الولوج لعالمه، ولكنه موصد بالخوف والشك. تلك الشخصية الملغزة، لم يرتب البطل فيها فحسب، ولكن المؤلف ذاته كره وجودها في السردية، ولذا، يقول عنها: ” شخصية مريبة، مهما ادعت من نبل وشرف ومحبة، استشعر البطل منها عكس ما تقول، في عينيها يسكن أفعوان، وعلى خديها متاهة ذئب، لا تظهر أسنانها، وجهها سبعيني، وجسدها نصفه خزف والآخر  من فخار.
تقفز روحها؛ لا من خفة، ولكن من نزق.. مراهقة خطيرة، مزيفة في كل شيء، حتى في أقدس حالات طهرها، مهمتها: إرهاق البطل، وخلخلة الثوابت.
هي لن تفلح، وهو لن يستجيب، ولذا، يفكر المؤلف في طردها من الحكاية؛ خوفا على البطل.