دور سوق الإنتاجية الفنية والثقافية والمقاولاتية الفنية في النهوض بالاقتصاد الوطني.
إعداد الصحفي والفنان بوبكر بلعيد/

سوق الإنتاجية الفنية والثقافية ليست مجرّد فضاء لتداول
الأعمال، بل هي منظومة اقتصادية ثقافية متكاملة، تُنظّم الإنتاج والتوزيع والتسويق، وتُحوّل الفعل الثقافي والفني من مجالٍ استهلاكي إلى قطاعٍ منتجٍ ذو مردودية، يُسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، ويضمن ديمومة التمويل الذاتي للمؤسسات الثقافية والفنانين.
كما أنّ المقاولاتية الفنية والثقافية تمثل اليوم ركيزة أساسية في هذا التحوّل؛ فهي تمكّن الفنانين والمبدعين من تأسيس مشاريعهم الخاصة، وتُعيد تعريف علاقتهم بالثقافة كمجالٍ للاستثمار والعمل، لا كمجالٍ للانتظار والدعم الموسمي.
إنّ المقاولاتية الثقافية تُجسّد الانتقال من منطق الدعم إلى منطق الإنتاج والمردودية والاستقلالية، وتفتح الباب أمام جيلٍ جديدٍ من الفاعلين الثقافيين الذين يجمعون بين الحس الفني والذكاء الاقتصادي.
إنّ إدماج هذين المفهومين — سوق الإنتاجية والمقاولاتية الفنية — في الاستراتيجية الوطنية للثقافة، يُسهم في:
1. تحقيق ديمومة اقتصادية للقطاع الثقافي.
2. خلق مناصب شغل جديدة مبنية على الإبداع والمعرفة.
3. تحفيز الاستثمار في الصناعات الثقافية (المسرح، السينما، الموسيقى، التراث، الحرف…).
4. تعزيز الدبلوماسية الثقافية والانفتاح على الأسواق الخارجية.
5. حماية الهوية الوطنية عبر تحويل الثقافة إلى قوة اقتصادية ناعمة.
إنّ الجزائر بما تملكه من رصيدٍ حضاري وثقافي ضخم، قادرة على بناء اقتصاد ثقافي وطني قوي ومستدام، يجعل من الفنان والمثقف فاعلًا اقتصاديًا حقيقيًا، ومن الثقافة رافعة للتنمية ومحركًا للنمو.
لذلك، فإنّ إرساء سوق وطنية للإنتاجية الفنية والثقافية، ودعم المقاولاتية الفنية، يجب أن يكونا ضمن الخيارات الاستراتيجية للدولة الجزائرية، لبناء نموذج تنموي ثقافي جديد قائم على الاستدامة والإبداع والابتكار.
إنّ المستقبل الاقتصادي للثقافة يبدأ حين نؤمن بأنّ الفن ليس ترفًا، بل قيمة إنتاجية، وأنّ المسرح، والموسيقى، والسينما، والفنون التشكيلية ليست فقط مجالات تعبير، بل صناعات ثقافية تخلق الثروة وتعزز الانتماء.
انطلاقًا من هذه الرؤية، أتوجه بنداء مفتوح إلى وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، ممثلة في معالي الوزيرة الدكتورة مليكة بن دودة، من أجل:
إدراج هذا المشروع ضمن السياسات الثقافية المستقبلية._
إطلاق مشاورات وطنية موسّعة تجمع بين الفنانين، الخبراء،_ الجمعيات الثقافية، والمؤسسات الاقتصادية، بهدف بلورة استراتيجية وطنية شاملة لسوق الإنتاجية الفنية والثقافية.
تأسيس هيئات داعمة للمقاولاتية الثقافية وتسهيل سبل_ التمويل والتكوين والمرافقة للمبدعين الشباب.
بناء نموذج ثقافي اقتصادي يُسهم في تنويع الدخل الوطني_ ويُعيد الاعتبار للفنان الجزائري كمحرك للتنمية.
