“جدار إفريقي” ..رواية

صادرة عن دار ينار للنشر والتوزيع لكاتبتها المتألقة الجزائرية  سلمى ضيف و الناشطة الثقافية

نبذة عن الرواية

أتعلم أن هناك جريمة تكون فيها  الجاني و الضحية فقط لأنك اتخذت قرار الرحيل .
رواية جدار افريقي تتحدّى الجغرافيا وتخترق حدود المسافات في مغامرة فريدة  ، تغوص بك في خضمّ التساؤلات الفلسفية، وقد تغيّر مفاهيمك حول عدة قضايا ،تفتح أمامك نوافذ تطل منها على مختلف الحضارات تتذوّق عبر سطورها معاني الفرح والحزن والحيرة بنكهة أدبية لاذعة.
هي تجربة إجتماعية تحمل أبعاد سياسية ودينية في قالب سردي متداخل بين الخيال والواقع،  حيث تعيش  الشخصيات حالة من الضياع و الخوف في المهجر ،منهم من يبحث عن الاستقرار والحب ، وآخرون يحاولون الهرب من شبح الفقر، ومنهم من يريد العودة إلى تراب وطنه،  اعتمدت على أسلوب الغموض والمفاجآت لأسر القارئ في قلب الأحداث، دون إهمال دقة الوصف وجمالية المكان
.
_كلمة “جدار ” في العنوان لها عدة دلالات ويتوقف معناها بحسب خلفية وشخصية كلّ منا ، فهناك من يراه حاجزا يحجب عنه  الرؤية ، وهناك من يراه تعبيرا عن الوحدة والسّجن، وهناك من يذكره بالبيت والعائلة ،طبعا لن أجيب على هذا السؤال وسأترك للقارئ مهمّة البحث عن إجابات مقنعة

_”كل يوم في المنفى :موت مكرر مع وقف التنفيذ
كل صوت الوطن :ولادة قيصرية من عزيمة الزمن ومروره الوحشي على قبضة الحقيبة”

إنطلاقا من هذه العبارة السؤال المطروح :
هل قرار الهجرة هو حل ناجع أم موت مؤجل؟
وهل نستطيع إنقاذ ما تبقى من شمس افريقيا ؟


قبس من الرواية
رُحت أجرّ خطواتي بعيدا عنه ..كان رجلا نذلا حقيرا ، كلّما لاحظ التّعب على وجهي يتظاهر بالطيبة واللّين ليستبيح جسدي .. ،زحفت قليلا على بطني وأنا أحاول  الاختباء   من  نظراته، غمرت رأسي في أوّل حفرة صادفتها ودفنت كلّ كبريائي بداخلها ،نفثت الغبار من فمي، لعنت الجغرافيا وهذا السواد على جلدي و بدأت بالحفر بسرعة وكأنّي أحطّم كلّ دقيقة من عمري كُنت فيها لقمة سهلة المنال لهذه الكلاب المسعورة التي  تمشي بيننا في هيئة البشر.. ،لم أعد أميّز بين الليل والنّهار ،بين صخور المناجم أصداء هادئة  تبدد ضجيج الفقر   ، حقّا قد أصبت بحُمّى الذهب ..الذهب الذي أحمله بيدي فقط لأجل شراء طاولة أتناول عليها الفطور.

_ أتعرف ماهو أشد غربة من الحزن يا يوسف ؟ هو أن لا تجد من تشارك معه هذا الحزن، إني حقا أخاف أن أموت وحدي على هذه الشوارع كالكلب دون أحد يحزن على فراقي