ألستَ فيْضا يا دمي؟
بقلم هادية السالمي دجبي/



أقف هاهنا بلا عصا  
ولا رياح في الشارع تؤنسُ.
في الشارع الممتدّ 
غيمات و حشو  و شموس لاتورق. 
على الرّصيف 
قهوتي تسيح 
و الريح تصرصر و لا تَنِي.
تدندن الغيمات 
و الريح تسُحُّ حَصَبا يصيح بالحصى : 

ضُمَّ إليك مِبردي تَسَّاقَطْ بُرادةً 
تلك الرُبى.
و لك فيها أطواق الياسمين، و مآربُ تسرُّني…
و في رِكاب الريح 
يجثو طير 
في مقلتيه وَجَلُ  السُّرى  . 
يمتشق الليل جناحيه، 
و فيهما قموح و شرانقُ.
و فيهما بوصلة 
تختلج الإبَرُ فيها و تُرَنِّقُ.
لا ظلَ للشّمس به  يَدَّثَرُ الشارع  
حين يتدفّقُ.
و لا نجوم بين جفنيه 
بها العنقاء تنتثر في الرّبى.

أنفاسُ “كافْكا ” 
تترصّدُ سماء الشارع الممتدّ و المدى. 
تهجرني السماء 
و الشتاء، كالصّخر يهشِّم عباءتي… 
يشتعل الخريف  في يدي 
و تهوي بين الكلام قهوتي… 
كيف تفيض صهوة الماء 
ولا تَغيضُ في القصيد 
يا دمي؟؟؟ 
و أنت فيك يَهِنُ  الخرير 
و الورق فيك 
ما له هُدى.
أنَّى للمُهْتابِ أنْ يَخْتَرِقَ البحر 
و فيه  وَهَجُ اللّظى؟؟؟ 
ألستَ فيْضا يا دمي
مِنْ أَزَلٍ  ؟؟؟ 
و فيك أُلقي  فيْضَ أدْمُعي… 
مُذْ كنتُ 
كنتُ لك مَجْرًى للهوى. 
واليوم تشقى منك أضلعي… 
كأنّكَ اليوم تروم النّأْيَ  عنّي 
و تُراضي فيْضَ القِلى… 
و ما أرى للعزّ في نهج الكرام 
ما به تهترئ الرّؤى.
أما أتاك  من فؤادي فيض النشيج؟ 
أم تراك لاترى؟ ؟؟ 
أنَّى للهديل أن يوقظ صبحي، 
و ضِباعٌ تُدمي يدي؟ ؟؟ 
تخدش وجهي كيما تغرُب شمسي 
و تُشظّي مبنى غدي. 
أيّ صلاة في محرابي تُجَلِّيني 
فلا أَعْرى  و لا أَنِي  ؟؟؟