“ملحمة الثّائر”… عرضٌ مسرحي يوقظ ذاكرة الوطن–
بقلم الصحفي والفنان بوبكر بلعيد/

في إطار التحضيرات لإحياء الذكرى الـ71 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، تستعد جمعية مسرح الشلف لتقديم عملٍ مسرحي جديد بعنوان “ملحمة الثّائر”، وهو نص وإخراج الفنان عبد الحميد بلخوجة، الذي يواصل عبر هذا العمل رسالته الفنية في استحضار الذاكرة الوطنية وتخليد بطولات الشهداء والمجاهدين.
يأتي هذا العرض في لحظةٍ رمزيةٍ تتجاوز حدود التذكير بالتاريخ، لتعيد طرح سؤال الانتماء والهوية في ظل التحولات الراهنة، حيث يسعى المخرج بلخوجة إلى تقديم رؤية مسرحية تتجاوز الشكل التقليدي للاحتفالية الوطنية، من خلال مزج السرد الدرامي بالعناصر البصرية والسمعية، لتتحول الخشبة إلى فضاءٍ حيّ ينبض بوهج الثورة وأصوات أبطالها.
تدور أحداث “ملحمة الثائر” في فضاءٍ رمزيّ يعيد رسم مسار الثورة الجزائرية من رحم المعاناة إلى لحظة النصر، عبر شخصياتٍ تمثل مختلف شرائح الشعب الجزائري، لتجسد ملحمة التحرر، وتستحضر قيَم التضحية والوحدة والكرامة.
في حديثه عن العمل، صرّح المخرج عبد الحميد بلخوجة لوسائل الإعلام المحلية أن “ملحمة الثائر” ليست مجرد عرضٍ تخليدي، بل هي “دعوة للتأمل في معنى الحرية اليوم، وإعادة قراءة الثورة كفعلٍ إنسانيٍّ دائم، لا كحدثٍ من الماضي”. وأكد أن الفريق المسرحي اشتغل بإحساسٍ جماعيٍّ عالٍ، انطلاقاً من قناعةٍ بأن المسرح يبقى وسيلة فاعلة في ترسيخ الذاكرة الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
من جهتها، تسعى جمعية مسرح الشلف من خلال هذا الإنتاج إلى مواصلة دورها في تنشيط المشهد الثقافي المحلي، وإبراز صورة المسرح كفضاءٍ جامعٍ بين الإبداع والالتزام، وبين الفن والواجب الوطني.
إنّ “ملحمة الثائر” ليست فقط تكريماً لأرواح من صنعوا فجر الجزائر، بل هي أيضاً رسالة إلى الشباب كي يُدركوا أن الحرية التي يعيشونها اليوم وُلدت على خشبة التاريخ، حيث كتب الأجداد سيناريو النصر بدمائهم وإصرارهم.
يُعرض العمل يوم 31 أكتوبر 2025 بدار الثقافة لولاية الشلف، في تظاهرة فنية خاصة تستحضر عبق نوفمبر، وتؤكد أن الثورة ما زالت تنبض على الخشبة كما في القلوب.
