الدراما التاريخية… حين تصبح الذاكرة صورة والهوية حكاية–
دور الأعمال التاريخية في ترسيخ القيم الوطنية وذاكرة الأمة–
بقلم الصحفي والفنان بوبكر بلعيد/

في زمنٍ تتناسل فيه الصور وتتسارع الأحداث، تبقى الدراما التاريخية نافذةً فريدة نطلّ منها على ذاكرتنا الجماعية. فهي ليست مجرّد ترفٍ فنيٍّ أو حنينٍ إلى الماضي، بل مشروع وطني لإحياء الهوية، وترسيخ قيم الانتماء في وجدان الأجيال الجديدة. فالتاريخ حين يتحوّل إلى صورة، يُصبح ذاكرةً حيّة لا تُنسى.
منذ انطلاق الإنتاج الدرامي في الجزائر، ظلّت الموضوعات التاريخية محورًا أساسيًا في المشهد الفني، لما تحمله من قدرة على تجسيد نضال الشعب، وكشف تفاصيل ثورته وملاحمه. فالأعمال التي تناولت الثورة التحريرية لم تكن فقط شهاداتٍ على مرحلةٍ من الزمن، بل أدواتٍ لبناء الوعي الوطني، وغرس قيم التضحية والمواطَنة في ذاكرة المشاهد.
إنّ العمل التاريخي الحقيقي لا يكتفي بتأريخ الماضي، بل يسعى إلى تأويله فنيًا؛ يجعل من الوقائع رموزًا، ومن الشخصيات التاريخية وجوهًا قريبة من الناس. بذلك، تتحوّل الدراما إلى وسيلةٍ تربويةٍ وثقافيةٍ تُعيد للأجيال اتصالها بجذورها، وتمنح التاريخ روحًا نابضة تتجاوز حدود الزمن.
لا تتحقق قيمة الدراما التاريخية إلا حين يتوازن الصدق الفني مع العمق البحثي. فالتاريخ لا يُروى كما هو، بل يُعاد بناؤه جماليًا عبر الصورة والتمثيل والإيقاع السردي. وحين يُنجز العمل بإخلاصٍ فنيٍّ ووعيٍ ثقافي، يتحول إلى مرآةٍ لروح الأمة، لا مجرد إعادة تمثيلٍ لوقائع ماضية.
مداخلة السيناريست سليمان بوبكر
وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والسيناريست سليمان بوبكر أنّ الكتابة التاريخية الدرامية “ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وطنية لترسيخ قيم الانتماء وذاكرة الأمة”.
ويضيف:
> “لقد كان لي شرف المساهمة في كتابة تاريخ الثورة الجزائرية بالصوت والصورة، من خلال عمل درامي بعنوان «الجذور»، يتكوّن من ثماني حلقات، باللغتين الأمازيغية والعربية الجزائرية، وقد عُرض على كل القنوات العمومية. كان الهدف من هذا العمل هو ربط الأجيال بتاريخها عبر لغة الفن، بعيدًا عن الخطاب الجافّ أو التلقين المدرسي.”
