بلا رتوش–
بقلم عبد العالي لعجايلية./

نولد مكشوفين،
بلا ستر سوى أكفان شفافة،
تطرزها العادة، وتغزلها مجاملة.
نكبر نخفي…
نفكر بصمت قاتل،
نخفي السكاكين خلف الأحضان،
ونبتسم للآخر كما يبتسم الجدار.
نقول ما لا نعيشه،
ونفعل ما لا نقول،
حتى صرنا قناعًا يلتهم الأصل.
نمارس الحب كطقوس آلية،
نخاف أن يلمسنا لهيب الوجد،
نغسل قلوبنا بماء بارد،
ونرتجف أمام دفء لم يُسمح لنا أن نعرفه.
نخشى النور،
لكننا نسب الظلمة،
نكره الصدق لأنه يفضحنا،
ونحتضن الكذب لأنه ينام معنا في سريرنا.
نهرب من المرآة،
ونقيم مرايا كاذبة،
تعكس ما نشتهي،
وليس ما نحن عليه.
الله؟
أصبح صورة على الجدار،
قاضيًا لا محبًا،
نسأله العقاب للآخر،
ونطلب المغفرة لأنفسنا،
نرتل اسمه على شفاهنا،
بينما قلوبنا تحفظ اسم السوق، الزعيم، الذات.
نزين الفضيلة بالخطابات،
ونذبحها على مذبح المصالح،
نكتب الأخلاق بالحبر،
ونمارس الرذيلة بالدم.
نلعن النفاق جهارًا،
ونعلمه أبناءنا في صمت واحتراف.
كنا نظن الصمت حكمة،
فإذا هو غطاء للعار.
كنا نظن الصلاة كافية،
فإذا القلوب صحراء لا تنبت فيها قطرة نور.
فمن نحن حين لا يرانا أحد؟
ما ملامحنا إن انكشفت الحقيقة بلا رتوش؟
هل يمكن لظل أن يحب النور،
إن لم يعرف سوى ارتعاش نفسه؟
ثم…
في زاوية معتمة، بلا شهود،
قد يولد طفل واحد،
لا يعرف الكذب،
يحمل الله في قلبه كما يحمل أمه،
ويقول الحقيقة وهو يضحك…
دون أن يُصلب،
ويضيء، فجأة، حيث لا نور،
ويتركنا نحن، صامتين، أمام هشاشة أنفسنا.
