المتشابهون!–
بقلم خليفة عبد السلام /
_______________________________

المشهد بات مألوفاً أكثر من اللازم، بل بات يشترُ ويكرر ويعيد انجاب نفسه من عادته في ساحةٍ ثقافية تتسارع نفس أحداثها فيما بينها وتتغرب تفاصيلها وأصبح عبيدها لا يؤمنون إلا بما تُوحي لهم ظمونهم، يحملون اسمائهم فوق أكتافهم ماضون للهشاشة
حشدٌ صورة طبق الأصل عن ذاته، وجعل من التشابه ديناً له إذ أصبحت مهيته إنتاج النمط نفسه وصناعة نوعه في القالب نفسه مع فرقٍ بسيط في نبرة الصوت فقط
متشابهون في كل شيء، في الذوق و الأفكار والسياق وحتى في اللّغة، العبارات، الاشارات والأسلوب
في المحتوى والأراء والاهتمامات، متشابهون في الطرح والسرد والحديث وحتى في طريقة الكلام ..
بل متشابهون جدا حتى التمرد !
فعاليات نفسها تُدار، والملتقيات نفسها والأمسيات نفسها وبنفس القصائد والأشعار ونفس الكلام تحاصره بنية المقال، ونفس الوتيرة تُعاش في نفس النقاشات ونفس الخطاب ونفس الحوار بنفس المصطلحات يُعاد ولنفس الهدف ” الانتشار”
فلم يعد التشابه هنا صدفة، أو مجرد تقارب طبيعي، بل أصبح ظاهرةً تستحق الدراسة بعدما تحقق النجاح ” الإبداع في التقليد” في ظل مبدأ التكرار تحت -شعار كلنا نفس الشيء –
ومطالبون بالتصفيق فخرا والانحناء له باحترام
وبما أن الإبداع ليس أن تصنع نسخة من شيءٍ موجود، بل أن تضيف شيئاً لم يكن موجودا في ذهن الناس قبل أن تلمسه
إذا، لماذا كل القطيع يدعي أنه ليس من القطيع!!
