-رؤى حوارية
واحدة من الأقلام الجادة، تحلق في سماء الإبداع أجل خلق الفارق في التفاصيل و ترك بصمةٍ تخصلها في الساحة الأدبية بأسلوبها السلس وأفكارها الراقية
طالبة جامعية تخصص أدب حديث ومعاصر وقارئة شرهة، لم تكن تجربها مع الكتابة وليدة اليوم، بل منذ ترجمت رؤاها على الورق بمرحلة الثانوية مع اول رواية ” حلم غائب ” لتشق طريقها بمهل نحو مبتغاها بالعمل على العديد من الأعمال إلى أن أصدرت مجموعتها القصصية التي أشاد بها جمهورها ” أكفان ناعمة ولحد من ورق”
ترؤس نادي الارتقاء الثافي في جامعة معسكر وتملك العديد من المشاركات في فعاليات ثقافية ومتحصلة على عدة تكريمات
فكان لفريق عمل مجلة ومضات أمل لقاء مع ابنة الغرب الجزائري الكاتبة المتألقة نور يقين
__________________________حاورها خليفة عبد السلام
بداية.. تحية طيبة
نرحب بك معنا في هذه المساحة الثقافية
تحية طيبة, سعيدة بهذه الاستضافة المجازية في قاعة الأسئلة،
التي أوقن أنها ستأخذني في رحلة بين ماض جميل أعتز به،
ومستقبل مرتقب أتهيأ له بشغف وأمل،فشكرا لكم على هذه المساحة الحوارية.
-نستهل هذا اللقاء بالتساؤل عن العلاقة التي تربط نور اليقين بالكتاب؟
هي صفقة قديمة بيني وبينه، وقعناها بصمت ولا تزال سارية إلى اليوم: أمنحه الحياة في رفوف قلبي، وأحفظه من غبار الإهمال…وفي المقابل، يحميني هو من غبار الجهل.
أصونه كما يصان سر عزيز فبيننا عهد لا يكتب بالحبر،
بل يجدد مع كل صفحة تفتح من صفحات عمري .
هل تقتصر اهتماماتك بالأدب العربي.. أم ذائقتك تدفعك أبعد من ذلك؟
اهتمامي بالأدب العربي اهتمام مواطنة تعرف أزقته مثلما تحفظ اسمها، أما الآداب و العلوم الأخرى،أقصدها كمهاجرة تحمل حقيبة دهشتها، لتتعلم أسماء الشوارع إضافة للغات جديدة فيتوسع بذلك رقعتها دون التجرد من هويتها.
“فعلى الكاتب أن يقطف من كل روض زهرة مع وجود بستان يستوعب كم الأزهار المقطوفة لتزرع من جديد “.
من جهة اخرى، هل يمكن أن نقول أن القراءة من أنجبت فيك الكاتبة؟
أكيد لا يمكن لكاتب أن يولد من رحم العدم يتأثر ليأثر لا شيء يأتي من لاشيء ……كنت قارئة فضولية تجد في الحكايات ضالتها تتنزه بين السطور تحمل قفتها من كل سطر تخطف كلمة كلمتين لتبني ملكتها و ها هي اليوم كاتبة .
حدثينا عن نور اليقين كمشروع كتابة؟
نور يقين ليست اسما أوقع به نصوصي فحسب، بل يقين يسكنني بأن ما بدأته ليس سوى قطرةٍ من محيط إنجازات قادمة بإذنه سبحانه .
أكتب نورا لأهدي به نفوس الحائرين، وأكتب كفا تربت على أكتاف المخذولين، أكتب قلبا لينشر حبا،وأكتب حكاية لأدفن وجع المنكسرين.
مشروعي أن تكون الكتابة مأوى و أن تكون كلماتي أمان و صدق قبل كل شيء .
كيف ترين وتثمنين تجربتك من خلال المجموعة القصصية ؟ وماذا بعدها؟
لأكون صادقة، كلما عدت إلى ما كتبت عدت بعين الناقدة لا بعين المؤلفة أقرأ نصوصي بصرامة، وأعاتب نفسي قبل أن يعاتبني أحد قد أقسو علي بكلماتي أحيانا، لا ازدراء لها، بل خوفا عليها من أن تبقى عادية أو أن تصاب بمرض الغرور .
أصغي دوما لصوت الداخلي الذي يقول: لن ترتقي إن رضيت بالقليل… هو ما يدفعني إلى الأمام، لا ما يبقيني في الظل.
تجربتي الأولى كانت خطوة، والخطوة لا تختصر في الطريق كله، لكنها ضرورية ليبدأ المسير.
أما ماذا بعدها؟
فكما يقول المثل: اجتهد لتظهر، وإذا ظهرت فاحذر أن تختفي.
وبلهجتنا: «حاول باش تبان، وإذا بنت حرز تدرق»…
سأجتهد لأقدم أعمالا قادمة بإذن الله، وأنتم على موعد مع تجربة في مجال الرواية، وأخرى في أدب الطفل…
ولا أريد أن أفسد المفاجأة أكثر لنقل إنها استراحة محارب،
ولي أنا وقلمي عودة أقوى.
كونك كاتبة وطالبة جامعية تخصص أدب معاصر
ماهي قراءتك للساحة ؟ وكيف تقيمين الوضع؟
قراءتان متعارضتان : الأولى ” إيجابية ” فما لاحظته أن الساحة الأدبية ازدهرت من ناحية الكم الهائل من المؤلفات خاصة الشبابية و هذا يبشر بالخير أكثر منه بالشر فأن ينكب الشباب على المطالعة و الكتابة لأمر ينشرحه له الصدر و يبتسم به الثغر خاصة في ظل التطور الإلكتروني المواكب لحركة التأليف و ما انجر عنه من فساد خلقي و إهدار للوقت .
الثانية “سلبية” فمن خلال قراءتي المتواضعة للوضع الراهن أرى أن الكتابات لا تعالج و لا تنتقى بل تقبل كما هي دون تمحيص وولا فحص و هذا ما يدفع الكاتب الحق للقلق لأنه و في وقت قريب سيكتب أيا كان و ستقرأ كتبا لا تحمل رسالة و لا هدفا لتجد فيها ما تجد من عبث و مجون و الأدهى و الأمر أن هذه الكتب ذاتها التي ستحصد الجوائز و تدق لها الطبول لتزف في عرس أدبي و إني لأراه جنازة أدبية
حسب رؤيتك لمن يعود المشكل
غياب النقد الصادق؟
أم تقبع السلبية تحت وطأة المسابقات وايديولوجياتها والكولسة؟
او هو راجع لإشكالية المستوى نفسه؟
او يعتبر تواطئ ومشاركة عدة اطراف؟
المشهد أعقد من سبب واحد
ليس غياب النقد وحده،ولا المسابقات وحدها،ولا حتى ضعف المستوى وحده إنما أراه شبكة متداخلة : بين نقد قد يجامل، مسابقات قد تثقلها الحسابات،ونصوص في أحايين كثيرة لم تتم نضجها كمن ولد في الشهر السابع من الحمل قد لا يموت لكنه يحتاج لفترة نقاهة أطول.
المشكلة ليست في الجائزة ذاتها،بل في المعايير حين تهتز
وعندما يضعف الميزان، يختلط الذهب بالنحاس لكن يبقى للكاتب الحق جائزة تغنيه عن كل الجوائز قارئ يصل لدهاليز رسالته الخفية و كتاب يخلد اسمه لا كمجد رث بل كصدق لا يخبو .
بما انك تطرقت للتطور الالكتروني، كيف تنظرين للذكاء الاصطناعي وانعكاساته على الأدب العربي
هل هو ألية يمكن للكاتب أن يعتمد عليها ويستخدمها لمساعدته على اتمام العمل
أم هو تهديد مباشر للنص حيث يمثل موت الكاتب ؟
لا يمكنني أن أجزم الاستخدام هو الذي يحكم إن استعمل لغاية إيجابية و توسيعا لثقافته العام هنا يكون أداة مرافقة بالمقابل إن استعمل لغاية سلبية و حمل ملامح الغش الإبداعي هنا ينجر عنه عواقب وخيمة ….لكل شيء في الحياة لون فاتح و لون غامق و الإنسان يختار بما يلون لوحته، و مع كل هذا إيماني راسخ بأن شرارة الكلمة و نبض الحروف و مشاعر العبارة لا تولد إلا من قلم إنسان فالذكاء الإصطناعي ولو بلغ ما بلغ لن يميت الكاتب، فمن يملك صوتا حقيقية لا يخرسه صدا صناعي
ومن يكتب بروحه لن يزاحمه برنامج إلكتروني.
ماهي رؤيتك للكتاب في مستقبل الساحة؟
لا أستطيع أن أجزم لكن ندعو من الله أن تزدهر الساحة الأدبية العربية بثقل مضمونها و جزالة ألفاظها و نبل رسائلها.
من خلال تجربتك التي تعايشت مع تفاصيلهاوفي عملية النشر .. ماهي الاشكالات التي صادفتك؟
وكيف تعاملت معها؟
كثيرة خاصة في مجال التنسيق الداخلي للكتاب لذا أنصح كل كاتب بالتكفل بالتدقيق اللغوي و التنسيق الداخلي و حتى التصميم خارج إطار الدار ليبعث عمله جاهزا كاملا مكملا لتقوم الدار بالنشر و هذا ليس اِستنقاصا بل تفكير راجح ليضمن أن يخرج عمله جميل المحيا و سليم الجوانب و معافى البنية .
هل يمكن أن تشاركينا مشاريعك المستقبلية؟
أفضل ألا أخوض في تفاصيلها الآن الكاتب في وقتنا هذا يحتاج أن يحفظ مشاريعه وأفكاره، خصوصا في مجال التأليف؛ فهناك نوع جديد من السرقة أسميه _سرقة فكرة الكاتب— قد تبدأ من العنوان، أو من بذرة فكرة، وأحيانا تؤخذ ملامح العمل كاملة، خاصة إن كان السارق قريبا من الدائرة، لذلك أؤمن أن بعض الأحلام تحتاج أن تنضج في الظل قبل أن ترى النور.
كلمة أخيرة للجمهور؟
أقول لهم : اقرؤوا بقلوبٍ منشرحة و أذهان فطنة اقرؤوا بحذر و انتقوا الكتب كما ينتقي الأب الخضار من السوق بعناية تامة ، و قبل كل شيء امنحوا النصوص وقتها كما تمنحون البشر فرصا أخرى فبعض الكتابات لا تفهم من قراءة واحدة بعضها كتب لا لكي يكون مروحة للكسالا بل معولا للحاصدين الجادين .
الكاتب يكتب لكن مجد الكتابة لا مال و لا شهرة مجد الكتابة الحقيقي أن يجد المعنى كنفا وفيا يحضنه و أن يجد عينا قارئة تراقبه بدهشة الغريب و بحب أم لفلذة كبدها.
و للجمهور من الكتاب أقول : لا تجعلوا الكتابة سباقا نحو الضوء، بل طريقا إلى الصدق و لا تكتبوا لتُصفق لكم الأيادي اتركوا للحروف حقها في الارتجاف بعيدا عن الكمال الزائف ،
فالنقص هو ما يمنح النص نبضه .




