–مَلحمة الانعتاق: من سُكر القيود إلى صحوة الذاتأ
______________________/بقلم عبد العالي لعجايلية


تسلقتني خبالُ الأغلالِ كآجامِ لبلابٍ مسموم،بق تنفثُ في روعي نشوةً كاذبة، حتى استطبتُ السقوطَ في مَداخنِ الوهم. كنتُ ريشةً في مَهبِّ العبث، تتقاذفني رياحُ الأقدارِ في متاهاتٍ لا أفقَ لها، أهوي في دروبٍ لم تخترها قدماي، وأقتاتُ على فُتاتِ وعيٍ مصلوب.تساءلتُ والذعرُ يفتكُ بيقيني: أأنا مَن يمسكُ بزمامِ كينونتي، أم أنني محضُ صدىً في هيكلٍ غريب؟ مَن هؤلاء الساكنون في مسامي، العابرون في مداري، الذين يرتدون ملامحي ويقاسمونني أنفاسي؟ إنهم ‘الأغيارُ’ الذين تقمصوني حتى ضاع ‘أَيني’ في زحامِ ‘هُم’. لقد كُنتُ غريباً في منزلي، وشريداً في جسدي.حينها، انبعثَ من غياباتِ الروحِ نداءٌ كالوحي، همسٌ يقدحُ شررَ الثورةِ في رمادِ الاستسلام:’حطّمْ أصنامَكَ ولا تلتفت.. اكسرْ رِبقةَ القيدِ لكي تولد’.اعتَراني ذعرُ الكائناتِ وهي تواجهُ حقيقتَها العارية؛ فقد كانت تلك الأغلالُ هويتي التي ألِفتُ، وسجني الذي شيدتُ جدرانه بمداميكِ السنين. كنتُ أمشي مُثقلاً بجثةِ الماضي، أجرُّ أصفادي وأحسبُها أطرافي، حتى تماهيتُ مع حديدها فما عُدتُ أدري: أأنا الغُلُّ أم أنا المغلول؟لكنّ بريقَ الانعتاقِ كان أسطعَ من نصلِ الخوف. استجمعتُ شجاعةَ الانفجارِ العظيم، وانتزعتُ جِلدَ الزيفِ عن لَحمي الحيّ. ركضتُ باقصى سرعةٍ مُمكِنة، لا أبالي بوحشةِ الطريقِ أو صرخاتِ الأمسِ المتهاوي. تفتتَ الرعبُ تحتَ وطأةِ خُطاي، واقتحمتُ أرجائي المظلمةَ بنورِ الحقيقة.اليوم.. وطئتُ هامَ القيودِ بقدَمِ الحُرّ، وما عُدتُ أبحثُ عنّي في وجوهِ الآخرين.. لقد وجدتُني، فكنتُ أنا الدربَ، وأنا الدليلُ، وأنا الوصول
