الرواية بين الإبداع والنقد

______________________بقلم أ-د لونيس بن علي

المعروف أنّ للروائي المغربي (محمد سعيد أحجيوج) منظورا فنيا خاصا للرواية، وهو من الروائيين القلائِل الذين جمعُوا بين الإبداعِ والنقدِ، ليؤكِّد قاعِدة جوهرية وهي أنّ الروائيَّ هو امتداد للناقِدِ. يتمثل منظوره الأساسي في أنّ الروايةَ مساحة للتجريب الفني، ومختبرا للأشكال السردية، وهو ما انعكسَ على أعماله الروائيةِ الكثيرةِ؛ فهي روايات تجريبية بامتياز. ما هو التجريب عند أحجيوج؟ نستطيع أن نمسِك بعناصِر المصطلح من خلال رواياته فضلا عن كتاباته النقدية التي يُشاركها في وسائط التواصل الاجتماعي؛ التجريب عنده هو تدمير وتخريب للنمط السردي التقليدي أو الكلاسيكي، مستهدفا القارئَ عبر التشويش عليه. إنّه لا يتصوّر القراءةَ ترفاً يناله الجميع إلاّ من أوتي خبرة في قراءة السرود التخييلية والمسارد النظرية. متاهة الأوهام بوصفها درسا في التجريب:من آخر رواياته(متاهة الأوهام) التي صدرت عن منشورات نوفل، هي تجربتي القرائية الثانية؛ فقد قرأتُ لحجيوج سابقاً رواية مميزة بعنوان لافت(أحجية عمران المالح) عن نفس دار النشر، وحينها كتبتُ مقالاً يدور حول ظاهرة التجريب فيها، وأعترِف أنّ تجربتي مع هذه الرواية كانت ممتعة ومرهقة في الوقت نفسه.وتجدر الإشارة إلى أنّ في جعبة أحجيوج روايات أخرى على غرار (كافكا في طنجة)، و رواية (ليل طنجة)، وهي حسب ما قرأته عنها أنّها مكتوبة بنفسٍ تجريبي واضِح، ناهيك عن حجمها الصغير، إذ يبدو أنّ الحجم بالنسبة لهذا الروائي هو خيار فنيّ أيضا، ولطالما دافع عن فن النوفيلا، التي ظلمها النقّاد وظلمتها لجان تحكيم الجوائز الروائية. هي مظلومة أمام الروايات السمينة، كأنّ السمنة شرط من شروط الاعتراف الفني والجمالي في شريعة الجوائز العربية. عموماً، يُمكن أن نقول بأنّ القاعدة الروائية عند أحجيوج هي أنّ (لا قاعدة للرواية)؛ إذ قدّم لنا مشروعا روائياً مفتوحا على المغامرة، وعلى اللا – متوقع. أمّا في روايته (متاهة الأوهام) فقد استأنف ما بدأه في الروايات السابقة، وما جعلنا نقول بأنّ الروائي هو صاحب مشروع روائي فهو حضور رواياته السابقة في روايته الجديدة في شكل تناصات وتلميحات وإشارات إليها، وهذا قد يعقّد من مهمة القارئ، لأنّه سيضطر للعودة إلى تلك الروايات.