هي لا تستهلك.. بل تُنتج المعنى الإجتماعي_____

بقلم د. ابراهيم الخليل بن عزة________


هل تساءلتم يوما، لماذا عند حلول الأعياد والمواسم ومختلف المناسبات الثقافية الطقسية.. تتحوّل مدننا إلى فضاءات مكتظة لا تُطاق؟! الأمر هنا -يا سادة- لا يتعلق بالحاجة فقط، بل بفعلِ منطق رمزي معقّد تقف فيه المرأة في قلب المشهد الإستهلاكي كذاتٍ مُحمَّلة بتقاطعات إجتماعية وثقافية وضغوط رمزية كثيفة. لهذا، لا يمكن فهم علاقة المرأة بالإستهلاك خارج اقتصاد المعنى (économie du sens). فالإستهلاك -في نظرها- لا يُقاس بمنطق المنفعة (utilité) بل بمنطق التّمثيل (représentation)، نقول ذلك ونحن نقصد تمثيل العائلة، التّمظهر الإجتماعي، البحث عن شيء من الإعتراف، وربما حتى تحقيق الذّات. كما أن لجوءها إلى شراء أشياءَ بسيطة من أماكن بعيدة رغم توافرها في مكان إقامتها، ليس عبثًا، بل ترى فيه شيئا من التّمييز الرّمزي (distinction symbolique)، أي أنها تستثمر المسافة والنُّدرة المتخيَّلة والإرهاق الإستهلاكي.. في إنتاج قيمة معنوية تتجاوز السّلعة نفسها -في اعتقادِها- بشكلٍ لا واعٍ طبعٍا
تأسيسًا على ذلك، نعتقد أن المدينة المكتظة أثناء المناسبات هي نتاج عقلانيةٍ استهلاكيةٍ اجتماعيةٍ (rationalité consumériste sociale) يُنتجها الإعلام والإشهار عن طريق ربط الطقس بالوفرة والإحتفال بالإفراط؛ فتُدفع المرأة دفعًا إلى لعب دور الوسيط الثقافي (médiatrice culturelle) بين السّوق والأسرة. واللافت في الأمر أنّ هذا الإستهلاك لا يُفهم عند حواء كخيارٍ، بل كواجب اجتماعي (obligation sociale)، والإبتعاد عنه هو الفشل والتقصير.. وربما انتهاك للأنوثة. نعم، هنا يتجلّى العنف الرمزي (violence symbolique) حين يُقدَّم الإستهلاك بوصفه تعبيرًا عن الإحتفال والرعاية والحب والالتزام، بينما هو في العمق آلية ضبط اجتماعي ناعمة
ختاما، إنّ نقدنا الثّقافي لعلاقة المرأة بالإستهلاك لا يعني إدانتها، بل لتفكيك البنية التّي تجعل من جسدها ووقتها وجهدها.. جزءًا من سلسلة إنتاج المعنى الإستهلاكي (production du sens consumériste). فالمشكل ليس في إمرأة تستهلك، بل مجتمع لا يعرف كيف يحتفل خارج السوق أو يُقدّس دون شراء، ولا كيف يمنح الرّمز دون المادة أو المعنى دون السًلعة.