رجلّ لا … _______

بقلم د-شمس ثيزيري________________

رجل لا ينازلُ الغياب لأجل لقائك! لا يركل باب القبيلة كي يمتطي صهوة الشوق آتيا يلقي كلّه بين ذراعيكِ ! رجلٌ لا تقضم اللهفة يومهُ؛ لا ينامُ وروايتكِ بين كفّيهِ يعتذر بعد.كل صفحة عن كلّ صفعة تلقّاها وجهكِ لأجلِ أن تكوني له فقط .

رجل يوزع الوعود كقسّ محرابهُ مكتظّ بالمذنبات؛ صكوك الغفرانِ كلها بلا جدوى حين أحببته؛ وحدكِ تعرفين دركاتِ جحيمهِ نزلتِ حافية حتى تلسعكِ كذباتهُ وتجرحكِ تفاصيلُ نشرها في الفراقِ … رجل يكفر بالوفاء لم يكن ليؤمنٓ بتضحياتكِ.

في حين أنك قرّرت الهروب ذلك الصباح من علاقة تمتصّ مبادئك ؛ تزيل عنك الحياء ؛ بقايا صوت شيخ الجامع وهو يعلنكِ الخاتمة لكتاب الله؛ إن. كنت لا تخجلين من ممارسة الحب على هامشِ سرّي فلماذا تخجلين من الكتابة عنه على هامشِ صفحتكِ الإلكترونية؟

تقفين أمام المرآة بعد الفراق بنصف ساعة؛ تزيحين ستائر الغرفة فلا تسمعين صوتا ! يسود صمت يشبه عزاء غريب لا أحد يعرفه كي يندبه؛ ولا احد يكرهه أو يحبه كي يثرثر على أخلاقه؛ لماذا فقدتِ سمعكِ؟ لا شيء …. هل هو مرض وراثيّ قال لك الطبيب أن العملية بعد يوم؟ لم تشبعي بعد من ضجة مدينة الألعاب! من تدهور الشوارع التي فتّتها الشاحنات الثقيلة بعدما نهشت بطون الجبالِ وشوّهتها كي ترمّم قصورا؛ لن تسمعي أنين المحاجر وانفجارات ” المينا” و صيحات البواخر ولذّة الوصول وهي تلامس شاطئ بجاية؛ ولا من تدافع الأطفال كل مساء من مدارسهم كأنها تقيأت نماذجا بشرية ؛ من صباح أمك لأنك نسيتِ صحنا لم يغسل أو كسرت صحنا لحظة شرود وأنتِ تحلمين أنكِ تمزجين معهُ البنّ والهيل لتصنعان مرارة أقلّ من مرارة الدنيا . عزاؤك أنه آخر من سمعتِ قبل فقد هذه الحاسة النبيلة.
رجلُ أهديتهُ باقة أرواحِ اختلستها من مكتبكِ المقدسة كما اختلستِ من والدتكِ حق رؤيتها إياك بفستان الزفاف لأجلِه.

رجل كلما قرّرت كتابة رواية قفزٓ ليجلس بين سطورها ليؤكدٓ لك أنه نصّك .