تأثر الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدوكالي، كثيرا بمقتل شاب جزائري في فرنسا سنوات الثمانينيات، أين قام عنصريون فرنسيون برميه بوحشية من قطار. هكذا لحن وأدى رائعة: “مونبرناس”، الأغنية الخالدة، وقد بلغ تأثيرها درجة أننا بكينا عندما استمعنا إليها أول مرة، وأن المحطة الباريسية ارتبط اسمها بجريمة عنصرية. الأغنية كتب كلماتها القوية بعمق معانيها وموسيقى شعرها الشاعر الغنائي المغربي محمد الباتولي، وهو أيضا صاحب كلمات أغنية الدوكالي الرائعة: “كان يا مكان”.
“في مونبرناس ، مات خويا يا بويا ، برصاص قناص ، عنصري يا بويا ، بالحقد أعمى تربى وعاش ، يكره الناس. في مونبرناس، سال دم أحمر دم احمر، وبكات طيور الفجر…”
سرعان ما سيبلغ تعبيره الطربي ذروة المأساة كلمات ولحنا وأداء، وهو يصف لوعة واشتياق المهاجر المغاربي، وحنينه لأمه وبلده، يناجي أمه يخبرها عن التيه والخوف الذي يطارده:
“قطار يا بويا يرمينا لقطار ، وفي كل محطة تأشيرة وشك وانتظار ، ومطار يودعنا ويستقبلنا مطار ، عايشين دائما في حالة فرار ، التيه يرافقنا ، والخوف يطاردنا، يا مة يا مة غلبني الشوق يا مة، وحشني هوى البلاد ، وللي كتاب يا مه ، ورجعت في صندوق ، نوصيك يا مة تهلاي في لولاد” (فيديو أغنية مونبرناس، في التعليق الأول).
بعد غياب طويل سيعود الفنان عبد الوهاب الدوكالي، بألبوم جديد ومتنوع من ألحانه، يحمل عنوان: “مصباح علاء الدين” من كلمات الشاعر المغربي الكبير عبد الرفيع الجوهري (مؤلف كلمات أغنية القمر الأحمر لعبد الهادي بلخياط)، في الألبوم أغنية كتبها الشاعر محمد الباتولي صاحب كلمات “مونبرناس” و”كان يا ما كان”، تحمل عنوان: “عيش حياتك”. بالإضافة إلى أغنيتين صوفيتين: الأولى من شعر الإمام الشافعي، والثانية من شعر الشيخ الأكبر ابن عربي.

بقلم الأستاذ بوداود عميّر