. مقال
التراث بين تراكم الحضارة وأوجه الحداثة
نظراً لأهمية هذا المقال في حياتنا قبل حياة الشعوب التي ترزح تحت وطاءة وهيمنة عولمة النظام العالمي، وتأثيرها على سياسة الأنظمة السياسية حول العالم وتدخلها في مصير الشعوب ولتسليط الضوء على أوجه التقارب والاختلاف بين التراكم الحضاري للتراث والحداثة ، في الوقت الذي تتصارع الدول الكبرى على ازالة الحواجز بين الدول والثقافات العالمية وفق المفهوم الجديد لعولمة العصر وظواهرها لتمرير مايترتب عليها من مفاهيم وتقاليد وعادات تتقاطع مع القيم الحضارية لشعوب ومجتمعات، وقد بداءت عمليا بالجانب الاقتصادي وطالت الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية، تمهيدا لتغيير وجه العالم وخاصة بعد انتشار وباء كورونا المستجد والعزلة الدولية، وماتبنت قوتها لتعظيم هذا الدور المحوري لنقل الواقع بما تراها من سياسة الهيمنة ونقل وسيلة الفرض على الشعوب التي تحتفظ بقيمها ومبادئها وتراثها الحضاري في حياتها وسلوكها وعلاقاتها الاجتماعية منذ القدم ٠٠هذا مايجدر بنا الانتقال الى صفحة ثانية من صفحة البداية لمعرفة الحقائق ضمن فترات لقرون ماضية ، والتي تعدت فيها حدود الحداثة وبعناوين مختلفة من الثقافات وكانت وسطا ناقلا مهما في نقل الحياة من مرحلة الى اخرى اكثر تطورا، وبفضل الحداثة التي تلزم الابداع والتطور واظهار هويته الحقيقة في الوعي والثبات ، فالتراث هو عملية تراكم دائمي ومستمر عبر الماضي مرورا بالحاضر وتجاوزا للمستقبل، ولا يمكن ان يكون هناك قطع زمني في هذه العملية، فتجربة الانسان في الماضي تصبح تجربة جديدة في الحاضر وتستمر للمستقبل بغية الاستفادة منها للارتقاء بالحاضر وتجديد عمله في البناء والابداع الفكري بما تنسجم مع الارث الحضاري، والمستقبل الواعد للاجيال، دون ان يطغى ارث الماضي على الحاضر ولا يلغي الحاضر الماضي ولا يقف الماضي في سبيل المستقبل ٠٠٠وكثير من المجتمعات الانسانية تختلف عن بعضها في ارثها الحضاري واللون والجنس من حيث عمق تراثها في التاريخ او ضخامته او بساطته ٠٠ وان تراث اية امة من الامم يمكن ان يكون عاملا مهما واساسيا في تطوير مدارك الانسان وتقدمه في كل زمان وارث عما قدمه اسلافه من معارف وخبرات يستفيد منها في حاضره ومستقبله ٠٠٠ والتراث الحضاري ظاهرة انسانية عامة لكل الامم والمجتمعات فكل مجتمع له تراثه الحضاري والثقافي، وبجانب ذلك هناك تراث انساني عام تشترك فيه كل الامم والمجتمعات لأن الانسان يتميز عن غيره من المخلوقات بقابلية اللغة والتفكير والعمل ٠٠
وما ينذر بالخطر والخشية من ظواهر العولمة على ثراء العلم والمعرفة واصول الحياة، لان الحداثة في ظل ظواهر العولمة قد تخيب امالا في الحياة العامة لكونها سلاح ذو حدين، مالم تاخذ الاوساط المجتمعية والانظمة السياسية حذرها من ان لها انياب تفترس عقول الناس وتؤدي بالمجتمعات الى الهاوية والهلاك، وعلى هذا الاساس يتحتم القيام بواجب وطني ودور يعزز التوعية والتثقيف وتكثيف جهد الاعلام والكتاب والمفكرين والمثقفين والشعراء والفنانين على منابر الفكر والثقافة ونوافذها لتوضيح ابعاد وخطورة تاثير تلك الظواهر على مستقبل الاجيال وامتدادات الحضارات القديمة، بما تحمل من اهداف خبيثة متسلطة على عقول الشباب خشية الانزلاق بالمنحدر والادران وصناعة الموت وافات اجتماعية وامراض خبيثة بالترغيب والترهيب بين المجتمعات واللعب على مقدرات الشعوب الامنة لخلق نوع من الفوضى وعدم الاستقرار النفسي والصحي والاجتماعي وما يتبعها من اثار اقتصادية وهيمنة سياسية واجتماعية وثقافية حول العالم وخاصة الدول الفقيرة منها والانتقال الى نظام دولي جديد يتحكم بمناخات وسلوكيات الانظمة الدولية للعالم بما يحقق مصالح القائمين على الصراع الدائر بين دولتين عملاقتين امريكا والصين وعلى من يحكم العالم وفق نظام دولي جديد ووفق ما ظهر على الاعيان من اصابات بوباء كورونا حول العالم ناهيك عن الاف المؤلفة من الذين فقدوا ارواحهم من جراء الاصابات اضافة الى تبادل توجيه الاتهامات فيما بينهما على من صنع ونشر الوباء وهذا دليل قاطع على صدق تورط تلك الدول واللعب على مقدارات الشعوب والنيل من ماضيها وحاضرها ومستقبلها هي تلك الاهداف نفسها تجاه الشعوب واما بالنسبة للحداثة لا تعريف لها بشكل موحد بل هناك جملة من مقومات متداخلة مترابطة، يختار اصحاب التوجهات المختلفة عدد منها لصياغة ما يتناسب مع مواقفهم ويدعمها ورغم ذلك يمكن فرز الحداثة الى شكل
نظم وثقافة، فالحداثة هي واقع الحال في الغالب ومن خلال القرنين الماضيين تظهر الاكتشافات والاختراعات والاليات ورغم ما اظهرتها الحقيقة من هذه الانجازات فان الانسان لايمكن ان يتخلى عنها لوجودها ضرورة حتمية وتنمية للافكار والابداع والتقدم العلمي في انتاج هواتف وشبكات التواصل الاجتماعي والكهرباء والطب وكافة المنتجات، ولكن الحقيقة هي ان الحضارة العامة اليوم بوجهها المادي هي غربية بامتياز ومساهمات المجتمعات الاخرى لها هي بمقدار استيعابها للنظم الغربية وانسجامها معها
بقلم الكاتب والباحث حمزة فؤاد جدوع


