هل يُنذرنا “4 / Chat GBT” بنهاية الباحث ؟!



  بينما كنت في جولة خفيفة داخل فضائي على تويتر، صادفتُ تغريدة لمالك منصّة تويتر وشركتي “تيسلا” و”سبايس إيكس”،  الميلياردير “إيلون ماسك”، تحدّث فيها عن تقنية تطبيق Chat GPT قائلا: “إنه جيد بشكل مُخيف، نحن لسنا بعيدين عن مخاطر قوة الذّكاء الإصطناعي”.
   يتعلق الأمر بروبوت للمحادثة والبحث، يمكن تحميله كذلك كتطبيق على الأندرويد، تم تطويره منذ سنتين تقريبا بطريقة تشبه كثيراً لغة البشر، وذلك على مستوى السّرد والإلتزام بقواعد الكتابة والمنهجية البحثية، تقنية مُبهرة ومذهلة لكل من يستخدمها، ليكون حسب الخبراء أشهر وأحسن نموذج ذكاء إصطناعي لمعالجة اللغة على الأنترنت.
  تم تطوير هذه التقنية بنموذج جي بي تي-3 لنماذج اللغات الكبيرة، وضُبط بدقّـة باستخدام تقنيات التّعلم المُراقب والتّعليم المدعوم، كما أنه مدمج للنصوص العالية الأداء التي تم تدريبها على العديد من المجموعات الكبيرة من النٌصوص الإلكترونية، لتقديم الردود التِّلقائية على الأسئلة التي تقوم بطرحها، وبسرعة قياسية وإجابات نموذجية مُدهشة، ليكون مصدرا نموذجيا للمعلومات، فضلاً عن إتاحته لخدمات أخرى مثل الدّعم الفني والتّسويق والتّعليم.
  من الغريب أن تتعامل مع تقنية أو تطبيق تشعر وكأنه يشعر ويتفاعل معك مثل البشر، ويفهم حديثك ويستجيب لأحاديث عقلك، ويتعامل مع نفسيتك.. تقنية فائقة الذكاء جعلت شركة ڨوڨل في رعب وقلق كبيرين، إذ صرّح مسؤول تنفيذي بالشركة لصحيفة “تايمز” أن شات جي بي تي Chat GPT سيدفع الناس إلى التّخلي عن محركات بحث جوجل التي تعتمد بشكل كبير على عائدات الإعلانات والتّجارة الإلكترونية.
  الأمر الرّهيب والخطير أنه يشتغل بواسطة قدر هائل من البيانات وتقنيات الحوسبة، لعمل تنبؤات حول ترتيب الكلمات معًا بطريقة مفيدة، مُستفيدا من قدر هائل من المفردات والمعلومات، بل وكذلك يفهم ويضيف الكلمات في سياقها. وهذا يساعده على مُحاكاة أنماط الكلام أثناء إرسال الرسائل، فيجيبك على أي سؤال تريده وفي أي مجال، إنه مثلاً قادر على تقديم إجابة عن سؤال قصير، في مقال علمي مطوّل ومفصّل، ويختمه بمراجع ومصادر بأسلوب منظم وممنهج كما لو أنه باحث علمي محترف، وكذلك يُميز بين المقال العلمي، والمقال الصّحفي مثلا، فيقدم لك ما تريد وفقاً لطلبك.
والعجيب أنه تم منذ أشهر بيع العديد من الكتب من قبل شركة آمازون وشركات أخرى للتّجارة الإلكترونية، وأغلبها تمّ تأليفها دون أي مجهودات من كُتابها الذين اعتمدوا على ذلك الشّيطان الذًكي المبتكر حديثا.. فهل هي نهاية الباحث والصّحفي وكل ما يدور في فلك المخيّلة والقلم؟ نقول ذلك ونحن نفكر في التحديث الجديد لهذا التّطبيق، والذي تم الكشف عنه منذ أشهر قليلة،  تحت مسمى GPT4.

بقلم الاستاذخليل بن عزة و باحث في الإتصال والميديا، ومحلل وناقد إعلامي.