جزء روائي “بداية جديدة”الحياة رحلة… رحلة نكملها بأخطائها، بدروسها والاختبارات التي نقدمها… وأنا ارتكبت أخطاءً كالجميع، كذبت كذبات أكبر مما يقول عنه الناس كذب أبيض… تصرفت بضعف لدرجة أن أقف أمام نفسي وأقول لها توقفي عما تقومين به …
أظهرت لي الحياة طريقي بمكان لم أكن أتوقعه أبدا … جعلتني به أمام مفترق طرق قلت لن أمر به أبدا، لكنني كنت وجها لوجه مع أكبر اختيار في حياتي… أن أختار بعقلي أم بقلبي …
بماذا أُختبر؟ ما هذا الاختبار يا اِلاهي؟
هذا ليس اختباري فقط، انه اختبار مشترك سنختبره جميعا ذات يوم…
لتأت الحياة كيفما تشاء مقولة قِيلت لكل انسان، وقصتي بدأت بهذه الكلمات أيضا، تلك الأوقات كانت أوقاتا صعبة، أوقات كُسرت بها آمالي، ولم تكن هناك حتى احتمالية بفرصة ثانية…
قسمتني الحياة ألف قطعة، ولم يكن هناك أحد الى جانبي ليجعلني أعود قطعة واحدة، فقدت أحبتي وفرداً من عائلتي، خسرت ثقتي بالجميع دون استثناء، وكدت أن أخسر براءتي المتشكلة في نيتي، لتأتي الحياة وتقدم لي فرصة ثانية… ظهر شخص ولمس حياتي … دخلت معه من باب لطالما خشيته طيلة الفترة الصعبة التي مررت بها… ويومها كأنني وجدت الجزء المفقود من حياتي هناك…
مكان بداية قصتي…
لو لم أقرر في ذلك اليوم أن اُخرج بعض الأشخاص من حياتي، ربما لم أكن سأولد من جديد بعد تجربة فاشلة خرجت منها بأقل الخسائر… كان لدي هموم كبيرة ظننت أنني لن أستطيع حلّها وعوائق لن أستطيع تجاوزها، كنت على خلاف دائم بين قلبي وعقلي وفي الأخير انتصر عقلي على مشاعري وأحاسيسي بالرغم من أنني كنت أصرخ يوميا من حريق داخلي كان لا ينطفئ أبدا لكن كل هذا كان بصمت… فقط لكي أصل الى الصبر والقوة التي أنا عليهما الآن…
برأي أجمل شيء في دنيا حدث معي أنني كنت ابنة تلك المرأة الصبورة التي غادرتني وهي تعلم انني اتعلم من كل تجربة تحدث معي، وان قلبي ينبض فقط من أجل ارضائها حتى وهي بعيدة عني…
بدءًا…
الخامس والعشرين من أجمل أشهر الخريف رونقا “أكتوبر”…في اِحدى ليالي الخريف الممتزجة ببرودة الطقس ورائحة الندى تصادفت حروف كتاباتي مع انسان لا أعرف كيف دخل الى حياتي فجأةً، كنت في حالة يُرثى لها تلك الليلة ليقوم بإرسال رسالة محتواها “يا رفقية الروح أين أنتِ؟”، ابتسمت بشكل لا ارادي ونظرت الى الرسالة التي نثرت في أعماقي خوفا ممتزجا بأمل انه لا يزال هناك شخصا على سطح الأرض يشعر بك ولو كان ذلك محض الصدفة.
تزاحمت في قلبي الكثير من الأمنيات وتراكمت في روحي الدعوات، أملا في نيل ربيع عشقي، وامتلاك تلك الروح الطريفة وذلك القلب الطيب النقي الذي ظننته كذلك يوما… تحدثنا مطولا حتى الثانية صباحا دون أي توقف، موضوع يأخذنا الى الآخر وبين كل ضِحكة وأخرى كان يهمس بكلمة لم أكن أسمعها جيدا وعندما أسأله عنها يقول لا شيء أنتِ تتخيلين وأصبح النعاس يراودك.
صحيح لم أذكر أنه كان صديقي الذي أتحدث معه بين الفينة والأخرى فقط عندما يخطر ببالي أو أخطر على باله، بقي حديثنا متواصلا حتى غطى في نومه دون أن يشعر، فقمت بإقفال الهاتف وغصت في التفكير فيما كنت أقوم به قبل لحظات…
لطالما خشيت على نفسي من انبثاق مشاعر كهذه داخلي، بدأت دون أن أعلم ماذا أريد أن أقول وانتهيت منها دون أن أعلم ماذا قلت، الإحساس الحقيقي يزيل الحزن ولو بشكل مؤقت، ويهزم أكبر المواجهات التي تدور بين عقل يرفض وقلب يريد… فيه تسمو النبضات وترقى الى خلق الايثار وتنأى عن أنانية العقل وحب القلب.
“روان”
كانت حياتي منتظمة، أفكر كثيرا في العديد من الاحتمالات قبل أن اتخذ القرار، كنت طموحة منذ صغري أن أصبح الفتاة التي حلمت بها أمي، فهي قدوتي تعلمت منها الكثير، كما أنني أحبها وأحب كلماتها التي تخرجها في الكثير من المواقف وكأنها ملاك حارس… أنا من الأشخاص الذين يتمالكون أنفسهم ويصدرون ضحكات صغيرة في المواقف التي تتطلب ذلك ولا تتطلب ذلك أيضا فقد كبرت وترعرعت في بيت وجب أن تكون قويا وواثقا من نفسك.كبرت في جو مليء بالحب والاهتمام ومع أمي التي أحبها كثيرا أنهيت دراستي الثانوية واستطعت بعون الله أن أتحصل على شهادة البكالوريا وأن أبدأ في تحقيق جزء من حلمي هو:
“دخول كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية”
كان شهري الأول في الجامعة جيدا، سُعدت بالمرحلة الجديدة أو المغامرة كما سميتها أنا في حياتي كثيرا، بدأ يزداد اصراري يوما بعد يوم لأصبح صِحفية ناجحة وأحقق أكبر طموحاتي في الحياة، بدأت أحب السياحة والمواضيع التي تخص مجالي وتفرغت للكتابة.
بعد عودتي من الجامعة كنت جالسة على طاولتي أحضر دروسي وكانت الساعة تشير الى السابعة مساءً، ثم فجأةً توقفت قليلا لأشرد بعقلي وأعود بذاكرتي الى تلك الليلة وأتذكره، فقلت في نفسي يجب أن أقوم بإرسال رسالة أتذكره بها وأسأل عنه، ومع تفكيري في القيام بهذا كله كانت نظراتي ملونة وبريقها واضح كما قالت لي أمي فور دخولها علي…
قالت بابتسامة: ما الذي يُفرح عيونك؟
أحسست وقتها أنني يجب أن أخبر أمي بما يشغل بالي وما الموجود في صميم قلبي لأنني لا أخفي عليها شيئا أبدا حتى لو كان محظ احتمال، وقبل أن تُباشر في سؤالها قطعتها “سأجيبك على كل ما تريدين لكن ليس الآن لأنني لا أعرف كيف أبدأ… فأطلقت حينها ضِحكة ممزوجة بخوف عما أخفيه عنها وتغيرت تعابير وجهها بسرعة وأجابتني بثقة كبيرة بي:” عندما يحين الوقت سأسمعك جيدا…”.
ومن ردها بدى لي حينها أنني أقترف خطأً كبيرا في حقها، وبالرغم من أن قلبي متشوق لإجابتها وإراحة نفسي من التفكير الا أنه لا وجود لكلمات مرتبة لأقولها…
غادرت أمي الغرفة وهي تطرح الكثير من الأسئلة بينها وبين نفسها، في حين بقيت أنا داخل الغرفة أفكر في الأسباب التي جعلتني لا أقول شيئا لأمي، هل لأن الكلمات ليست موجودة؟ أو لأنني أتخيل يتبع….
بقلم الكاتبة الصحفية ياسمينة زايد – الجزائر


🤍🤍😟
🤍🤍
جميل جدا سردك وطريقة طرحك لرواية بداية جديدة