رواية «سقوط» تسقط في فوهة الأدب الغير متأدب
بعد قراءة متأنية لروايتك “سقوط”، أجد نفسي مضطراً لتوجيه نقد صريح لهذا العمل الذي يثير إشكاليات عديدة على المستويين الفني والأخلاقي.
إن الادعاء بأن الرواية تهدف إلى نقد الانحلال الأخلاقي في الغرب لا يبرر الأسلوب المتبع في سردها، ولا يعفيها من المسؤولية الأدبية والأخلاقية تجاه القارئ الجزائري. فقد افتقرت لغة الرواية إلى الرصانة والعمق الأدبي المتوقع من عمل روائي جاد، حيث الأسلوب السردي بدا ركيكا في مواضع عديدة، وغاب عنه الجمال اللغوي والبلاغي الذي يميز الأعمال الأدبية الرفيعة. إن هذا الضعف اللغوي يشكل عائقا أمام إيصال أي رسالة أخلاقية أو فكرية قد تكون قصدتها من وراء هذا العمل.
وأما فيما يتعلق بالمحتوى، فإن توظيف المشاهد الجنسية الصريحة والإباحية في السرد كان مفرطا ومبالغا فيه بشكل صادم. إن مجتمعنا الجزائري له خصوصيته الثقافية والأخلاقية التي لا تتقبل مثل هذا النوع من السرد المكشوف جنسيا، حتى لو كان الهدف المعلن «كما تزعم» هو النقد أو التحذير. فإن استخدام الصور والتعابير الإباحية الصريحة لا يمكن تبريره بحجة نقد الانحلال الأخلاقي، إذ يمكن تحقيق هذا الهدف بطرق أكثر لباقة وأدبية، دون اللجوء إلى وصف تفاصيل جنسية مثيرة للجدل وصادمة للحس العام.
وأما عن تصنيفك الرواية كعمل بوليسي لا يمنحها حصانة من النقد الأخلاقي أو الفني. فحتى في إطار الأدب البوليسي، من الممكن تقديم عمل متميز يحترم ذائقة القارئ وقيم المجتمع دون الانزلاق إلى الإسفاف أو الإثارة الرخيصة.
وإن الاستشهاد بأعمال كتاب غربيين أو محاولة محاكاتهم لا يصلح كمبرر لتقديم محتوى غير مناسب لمجتمعنا، فلكل مجتمع قيمه وأعرافه التي يجب احترامها في الإنتاج الأدبي الموجه إليه.
ختاما، أقولك لك إن الأدب الحقيقي هو الذي يرتقي بالذائقة الأدبية للقارئ ويحترم قيم المجتمع في آن واحد. فتقديم عمل أدبي راقٍ يحمل رسالة أخلاقية وفكرية عميقة لا يتطلب اللجوء إلى أساليب الإثارة الرخيصة أو محاكاة نماذج غربية قد لا تتناسب مع هويتنا الثقافية والأخلاقية. إن مسؤولية الكاتب والناشر تجاه مجتمع ما وقرائه تتطلب منه الارتقاء بأدواته الفنية واللغوية لتقديم أدب هادف ومؤثر دون المساس بالقيم الأخلاقية الراسخة في هذا المجتمع.
بقلم الأستاذ كمال لعرابي
