فيلم “الهوية” identity : فيلم من نوعية خاصة ، وتُعتبر واحدة من أفضل أفلام الإضطرابات النفسية “أي إضطراب تعدد الشخصيات ” ويمزج أيضاً نظرية بياجيه للتطور المعرفي
ونظرية إريك إريكسون النفسية الاجتماعية
و تلاقي النظريتين

فيلم Identity أحد أفلام الغموض والإثارة التي تتناول فكرة اضطراب تعدد الشخصيات، وقد تناول المخرج جيمس مانجولد هذه الفكرة بصورة أكثر من رائعة لدرجة تجعلك لا تستطع التخمين. لكن رغم ذلك فهذا الفيلم من أفلام الاضطرابات النفسية التي يصعب فهمها. حيث تناقش فكرة غاية في الصعوبة تشتمل على نظريتين نفسيتين أحداهما نظرية بياجيه للتطور المعرفي والأخرى نظرية إريكسون النفسية الاجتماعية. لنلقي نظرة عليه لمحاولة شرح فكرة الفيلم.
قصة فيلم Identity
في إحدى الليالي الحالكة السواد كانت العاصفة الرعدية تعوي على طريق نيفادا الوحيد. على هذا الطريق توقفت سيارة زوج وزوجته وابنهما نظراً لانفجار إطار السيارة، ترجل الزوج لإصلاح الإطار وكانت الزوجة في انتظاره أمام نافذة السيارة تلاعب ابنها في حين أتت سيارة مسرعة لتصطدم الزوجة. تحوي هذه السيارة سائقها مع إحدى نجمات السينما. يحمل السائق الزوج وزوجته إلى أحد الفنادق القريبة. يبحث عن هاتف إلا أن جميع خطوط الهاتف معطلة.
عشرة غرباء تقطعت بهم السبل في فندق غير طبيعي. يبدو أنه لا يوجد شيء مشترك بينهما: نجمة سينمائية وسائق سيارات ليموزين، عاهرة، محقق شرطة وسجينه، رجل مع زوجته المصابة بجروح خطيرة وابنهما الصغير، وزوجين متزوجين للتو. بمجرد أن يتم تجميعهم جميعاً وتأكدنا من أن جميع الاتصالات والمخارج قد قطعت بسبب المطر تبدأ أشياء الفيلم المخيفة في الظهور. عندما تُقتل هذه الشخصيات واحداً تلو الآخر يحاول الناجون معرفة مَن هو القاتل؟ وما هو نمط الموت؟
يعد هذا الفيلم أحد أكثر أفلام الغموض والإثارة قوة، وهو ليس من النوع الذي يتم فيه كشف كل شيء في لحظة أخيرة مثيرة. حيث أن المخرج جيمس مانجولد، والكاتب مايكل كوني تناولا هذا الفيلم بطريقة رائعة. وبمجرد أن تفهم تفكيرهم يمكنك تتبع الفيلم ورؤية أنهم لم يخدعوك أبداً، على الرغم من أنهما في العديد من الأوقات كانا يشيران إلى استنتاجات خاطئة بشأن معرفة هوية القاتل. إنه واحد من أفلام الاضطرابات النفسية الذي يمثل اختبار قاسي للممثلين. فهل يمكن أن يحافظوا على احترامهم لذاتهم وهم محصورون في غرفة بينما تحدث جرائم قتل مروعة من حولهم، الجميع يصرخ ويلوم بعضهم البعض.
لقد شاهدت الكثير من أفلام الغموض والإثارة لكن معظمها في المجمل يسهل التنبؤ به. فالمخرج في هذه الأفلام يحاول أن يصل بالمشاهد إلى استنتاجات وتخمينات خاطئة لدحضها في النهاية وتصل إلى الشخص الذي لا يمكن توقعه. تماماً مثل روايات أجاثا كريستي. لكن في هذا الفيلم نكتشف أن الأمر لم يكن كذلك، وأن الحل بسيط جداً وبارع في نفس الوقت.
من بين جميع الأسرار التي تم الكشف عنها فإن الكشف المفاهيمي للفيلم هو الأكثر إثارة للدهشة. ففي وقت متأخر جداً، عندما تم حل لغز الرابطة المشتركة بين الشخصيات ظهر التطور في الحبكة السريالية. حيث تعتمد المعقولية على النجاح في إدخال نظرية نفسية فلسفية معقدة للغاية تتعلق بالوعي في هذا المزيج.
يتناول جيمس مانجولد مخرج هذا الفيلم أحد أكثر الاضطرابات الانفصالية تعقيداً ؛ اضطراب الهوية الانفصامية (اضطراب تعدد الشخصيات)، ومن المثير للاهتمام ملاحظة مدى جودة توثيق الكاتب لوصف هذا الاضطراب. اضطراب الهوية الانفصالية (اضطراب تعدد الشخصيات سابقاً) يتميز بوجود هويتين أو أكثر من الهويات المميزة أو حالات الشخصية التي تتحكم بشكل متكرر في سلوك الفرد مصحوباً بعدم القدرة على تذكر المعلومات الشخصية المهمة التي لا يمكن تفسيرها بالنسيان العادي. إنه اضطراب يتميز بتجزئة الهوية بدلاً من تكاثر الشخصيات المنفصلة، وهذه هي الفكرة التي تتناولها دوماً أفلام الاضطرابات النفسية.
يعد فيلم Identity أحد أفلام الغموض والإثارة الحقيقية من ذلك النوع الذي يجعلك تقفز وتفكر. كما أن تناوله لبعض النظريات النفسية بصورة رائعة جعلته في مصاف أفلام الاضطرابات النفسية
