من العدد21-شهر أوت

أنساق الكتابة النسوية وتساؤلات المركز والهامش المشتغلون على تاريخ الأداب والفنون على تعاظم أدوار الأدب النسوي الذي إنطلقت شرارته في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، في بادرة من بوادر الإنفتاح الثقافي على الثقافة الغربية، فبعد مؤتمر الشباب العالمي الأول الذي انعقد بباريس 1892، إستفخلت موضة الكتابة النسوية لتصيب الدول الغربية كافة ، وتلقي ببذورها على المجتمع العربي فينبثق منها الأدب النسوي ، الذي استهدف الأعمال المتناولة لقضايا المرأة المختلفة ، وقد وصل هذا الأدب لأوجه في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين ، وسط الصخب والجدل القائم حوله ما بين مؤيد ومعارض ، وعليه نتساءل ما إذا كانت الكتابة النسوية تقبع في الهامش أم أنها زعزعت صرح الكتابة الرجالية ووضعتها على المحك مايجعلها تقبع في المركز ؟؟ يرى البعض أن تغيير فكرة الوضع المأساوي للمرأة من سلطة الرجل عليها ، الذي يسلب كيانها ويستبيح فكرها ذلك أن المجتمع يقبل المرأة ويرفضها ، بنكره عليها ذاتيتها وتفردها واختلافها ، ومنه لايمكن للمرأة الكاتبة تغيير هذه النظرة لذا عملت على الكتابة الإبداعية كمنافسة للرجل ، بحيث تدفع من خلال إبداعها بقضية المرأة إلى الواجهة كنوع من التجربة المقهورة ، في مجتمع ذكوري متسلط لم ينصفها. حيث نجد كل هذه المعتقدات مرسخة في الكتابة النسوية إذ تعده كمنفذ للإبداع ، ومنه معلنة التمرد على السلطة الأبوية ،لتعلن المرأة وجودها في الحقل الأدبي كحجر أساس بعد أن كان حكرا على الرجل كمساواة إبداعية ، تحت لواء الوعي الذكوري ماجعلها في بحث مستمر على لغة متحررة ، تثبت من خلالها بصمتها الأنثوية عبر العديد من الأنساق الإجتماعية و النفسية ، ومحملة بقيم فكرية وجمالية مشكلة لغة وصل بين الذات والكتابة ،هذا كله ضمن منطق رفض العبودية شكلا ومضمونا والدعوة للتحرر. كما أن إشكالية الأدب النسوي تعد نقطة تحول ، ومفارقة لوعي المرأة ونضجها داخل المجتمع ، لتعبر عن هويتها وقضاياها فالأدب أكثر الميادين خصوبة للبلورة ، ذلك فمن خلاله تطالب بالحقوق المنتهكة رغم التهميش الذي طالها لفترة من الزمن ، فكان إبداعها بمثابة إماطة اللثام عن بؤرة التوتر الإبداعي ، والحق في ذلك أنه بغض النظر على حقوقها والحال أن من أهم حقوقها في بلورة ذاتها ورؤيتها عبر الإبداع ، فتجربة المرأة من حياة فكرية وانفعالية متميزة جعلها تتفرد على الرجل وذلك من منظورها الخاص. كما أن مسألة النزاع حول مصطلح الأدب النسوي بين النقاد جعل منه ثنائية للرفض والقبول ، ومحل جدال ونزاع على الدوام إلا أن هذا الأدب يصب في بوتقة الإبداع والإنجاز ، هذا مايشكل هرما إبداعيا متجاوزين بذلك مسألة المركز والهامش ، والملاحظ أن تأثر المرأة بالفكر التحرري والحركة النسوية أثرت الساحة الأدبية ، فمنذ سبعينيات القرن الماضي صدرت صحف ومجلات للأدب النسائي ، وكونت دور نشر وبرزت من الأقلام النسائية التي لها وزنها ، غير أن التبعية للاخر والعلاقة الغير متكافئة جعل منها في إنحياز غير متكافئ. ذلك أن موضوع الإبداع كان إستراتيجية ذكورية ، ماجعل الرجل يتعاطى مع إبداع المرأة بنوع من الزجر والردع والتهميش ، كنوع من الضريبة التي يجب على المرأة دفعها لسنوات محاولة منها التخلص من قيود الهامش للضفر بالمركز ،ذلك أن الكتابة النسائية لا تعني وجود تمييز مطلق بين الكتابة الرجالية والنسوية ، ويرجع ذلك إلى إكتساحها مجال الأدب دون الرجوع إلى التمييز الجنسي. فالتمييع في نقط الإختلاف لا يعني بالضرورة تفضيل جانب على آخر ، ولا تمييزا فنيا لجانب على آخر هذا ماذهبت إليه “لطيفة الزيات”، كما أن الظفر بالقارئ لإكتشاف معاناة المرأة من قيود السلطة الأبوية ، التي لا زالت تمسك بزمام الكتابة الإبداعية لحد ما يعد من أولوياتها لإيصال صوتها المقموع والمكبوح ، ماجعلها عرضة للمصادرة التاريخية والجمالية لعملها الفني ، وربما كان الدافع للكتابة هو ماض أليم عاشته في الظلام ، وهذا ما فتح عليها جبهات كثيرة ولقد وضعت “سيمون دي بوفوار”في كتابها الجنس الآخر ، القضايا الأساسية في النقد النسوي المعاصر حيث أنها جعلت المرأة كائنا ناقصا ومضتهد ، باعتقاد الرجل أن المرأة ناقصة بالفطرة ولا تحظى فكرة المساواة إلا بالولاء الشفهي. وعليه فإن تذبذب الكتابة النسوية من هامش ومركز جعلها في بعض الأحيان تبتعد عن عالم الكتابة ، هذا التذبذب افضى إلى تمركز الرجل في الساحة الأدبية مادفع البعض في حالات كثيرة خاصة مع التطور التكنولوجي ، وكثرة رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى مدح أعمال المرأة ، حتى لو كانت ضعيفة ولا تتماشى مع الموروث الأدبي ، بدعوى إلى تحفيزها على الإبداع وكباب من الإعجاب لدخول قلب المرأة ، كما هو الحال اليوم حيث نجد كتابات بلا معنى ولا أسلوب ولا لغة، ويعجب بها الكثير بدعوى التجديد والتجريب في الكتابة.وبعد هذا الوضع من الكتابة للكثير من كاتبات اليوم في جمع القراء ،نتساءل هل ياترى ستحل بالأدب حقبة زمنية جديدة تكون فيها ثورة إبداعية حقة ، بحيث تكون للمرأة حصة الأسد منها كقائد لها ام أن للرجل رأي آخر ؟.
بقلم الكاتبة سميحة مرزوڨي
Vous avez envoyé
وبعد هذا الوضع من الكتابة للكثير من كاتبات اليوم في جمع القراء ،نتساءل هل ياترى ستحل بالأدب حقبة زمنية جديدة تكون فيها ثورة إبداعية حقة ، بحيث تكون للمرأة حصة الأسد منها كقائد لها ام أن للرجل رأي آخر ؟. بقلم الكاتبة سميحة مرزوڨي
