من العدد 21/ حوار صحفي

أكادمي النشأة، من الصيدلة و الدراسات العليا في الكيمياء والمايكروبيولوجيا التطبيقية تخطفه الكتابة خارج بيئته نحو الأدب العربي ويسافر في دروب القصة  ويغوص في سراديب ومتاهات الرواية، واحد من الكُتاب بالوطن العربي الذي يجعل من عصاميته ميزة ومن خلال تجربته الحياتية والبحث عن المعنى ينجب التفرد ويفرز طرحاً مختلفاً من وحي فكره..
قلمٌ لفت حبره فريق مجلة ومضات أمل ليربط معه جسراً فكان لنا معه هذه الجلسة الماتعة تجلت فيها أخلاقه وأدبه على كلامه وزادت افكاره جمالاً..
حاوره الصحفي خليفة عبد السلام


-م و أ/ السلام عليكم
بداية كيف يُعرف نفسه للجمهور الاستاذ محمد فتحي عبد العال؟

-م ف ع/
أنا كاتب وباحث وروائي وقصصي مصري .. مجالي الأساسي الصيدلة وهو مهنتي الأساسية أيضا ولقد حصلت في ميدان الدراسات العليا على عدة درجات منها الماجستير في الكيمياء الحيوية ودبلوم المايكروبيولوجيا التطبيقية ودبلوم مهني في إدارة الجودة الطبية الشاملة ودبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية من المعهد العالي للدراسات الإسلامية وشهادة إعداد الدعاة من وزارة الأوقاف المصرية وحاليا أبدي اهتماما كبيرا بمجال الذكاء الاصطناعي ومشترك في عدة دورات صحفية وعلمية في تطبيقاته المختلفة ..الكتابة بالنسبة لي حياة بأكملها طرقت أبوابها منذ سنوات طويلة وتنوعت كتاباتي في مذاهب شتى ما بين القصة والرواية والمقال وقدمت حتى الآن على الساحة الأدبية والعلمية والثقافية بوجه عام أكثر من أربعين كتابا طرحت من خلالها آرائي ووجهات نظري وخواطري وأحلامي وخبراتي عبر  تقديم  بعض التوصيات والنصائح والرؤى تجاه شتى القضايا التي تهم القارىء العربي ..

-م و أ/ بناءً على المؤهلات العلمية و الشهادات الأكادمية التي تملكها وهي تبتعد عن مجال الأدب
فيها أنت من اختار الكتابة أم الأخيرة من اختارتك؟

-م ف ع/
أنا من اختار الكتابة وسعيت لها ..فالتراكم الفكري والمحصلة العلمية وقدح زناد العقل باستمرار كانت جميعها أسباب تلح علي في الإمساك بالقلم وترجمة ما تجمع لدي من معارف وتجارب حياتية إلى كلمات وسطور زينت آلاف الصفحات كنت فيها صادقا أمينا مع القارىء ومتناولا  للتاريخ والواقع بنزاهة ..لم اتصنع ولم أتجمل ..كنت ناقدا لذاتي قبل أن أكون ناقدا لمجتمعي ..وتحليت بحيادية تامة وأنا أطرح القضايا عبر وجهات نظر عشرات الأطياف من صانعيها باذلا في ذلك أكثر درجات الدقة والشفافية ..كما كانت قصصي تعبيرا عن ذاتي وأحلامي ورؤى ربما كانت في حينها شيئا وتبدلت ولكني لم أخجل يوما من أكون أنا الكاتب ولو ظهرت متناقضا أحيانا وفي الروايات التي قدمتها كنت مقدما لعثرات مهنية في مسيرتي وحوادث شاهدت بعضها عن كثب وبعضها تمثل لي من قصص رواها لي أصحابها فنقلتها وأنا أبتغي رسالة هامة وهي خلق بيئة صحية آمنة وفق معايير جودة حقيقية وفي كتبي الثقافية والفكرية قدمت في البداية تعريفا شاملا لكثير من الأمراض الصحية في المجتمع وطرق الوقاية منها وسبل علاجها تبعا لأحدث البروتوكولات الطبية والعلاجات العشبية المناسبة وفق تصور الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية مع وضعها في ميزان العلم للوصول إلى أفضل النتائج الآمنة والرشيدة بعيدا عن المغالاة ..كما خضت تجربة الكتابة عن قصص الأنبياء من واقع التاريخ الإنساني المسجل وحقيقة وجودهم التاريخي ودرجة تأثيرهم في مسارات التاريخ المحفور على الحجر والمسجل على الآثار الباقية وبذلت في ذلك جهدا كبيرا كان عزائي فيه هو بلوغ الحقيقة والوصول إلى درجة من راحة النفس البشرية تجاه إرثها الديني والحضاري والتقارب بينهما بشكل عقلاني فعال وقد جمعت حصاد هذه التجربة في كتاب “تاملات بين العلم والدين والحضارة” في جزئين ..كما كنت ترجمانا شاملا بين الشرق والغرب لفترة جائحة العصر كوفيد 19 شاهدا على فترة من أصعب الفترات وأحلك الأزمات التي أحاطت بالبشرية جمعاء في العصر الحديث فقدمت عملا موسوعيا من منظور علمي وديني وإجتماعي واقتصادي  وتأريخي للجائحة من كافة جوانبها وهو يتألف من   ثلاثة أجزاء الأول :حمل عنوان “جائحة العصر ” وتضمن مقالاتي العلمية والتوعوية الأولى عن الجائحة حتى فترة أغسطس 2020م وقد أصبح مقصدا لعدد من دراسات الماجستير والدكتوراة من مصر والجزائر أما الكتاب الثاني “فانتازيا الجائحة ” فكان من منظور طرائفي غرائبي باعتبار ما أحدثته الجائحة في حينها من  تحدي أربك البشرية حول العالم وفرض العزلة عليها فأخرجت من نفوسها أغرب الحكايات والقرارات إنسانيا ودوليا ودينيا.. فرصدته فيه من الشرق والغرب كل ما كان غريبا ومثيرا ومحيرا وعجيبا وفريدا .. فيما كان الكتاب الثالث تتمة لهذا كله ومتزامنا مع وفاة والدتي رحمها الله من تداعيات إصابتها بفيروس كوفيد 19 بإحدى المستشفيات الخاصة بمصر فوضعت فيه خلاصة ما قدمت بالصحف العربية والكتب الأكاديمية من مقالات علمية وتراجم بحثية ومعلومات مستفيضة عن اللقاحات التي ظهرت وقتها والبروتوكولات العلاجية المختلفة وما حل بها من تغييرات أو تبديلات متمنيا أن يكون علما ينتفع به في ميزان حسنات والدتي رحمها الله ..من المسارات الكتابية التي سلكتها في مسيرتي واستشعرت فيها بالسعادة كان سبر أغوار أرشيف الصحافة المصرية مدة مائة عام أو يزيد ..فقد استطعت أن اقترب من حياة الناس والمجتمعات في مصر عبر الحقب الزمنية المختلفة فقدمت للقارىء المصري والعربي ولأول مرة صورا متعددة من قضايا المصريين في أزمنة مختلفة بشكل تشويقي وغير تقليدي يجعل القارىء يعيش الحدث ذاته ويتفاعل معه ويرصد بشكل جلي أن الحياة في الماضي لم تكن أبدا مثالية وأن النوستالجيا التي تكمن بداخلنا تجاه كل ما كان قديما لم تكن في محلها لو اقتربنا من الأحداث والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقتها بل والمثير أن كثيرا من قضايا هذا الماضي نعيشها الآن بنفس التفاصيل والتحديات وهو ما اكتشفت منه أننا في بعض عالمنا العربي لم نجتاز عتبات الماضي وجل مشاكلنا متراكم لأن الأقدمون لم يبادروا للحل وتركوه لأجيال قادمة وهكذا حتى وصلنا لما نحن عليه ..وقد قدمت في هذه السلسة من الأرشيف كتب أربعة هي  : ” صفحات من التاريخ الأخلاقي بمصر” و ” نوستالجيا الواقع والأوهام” و” تاريخ حائر بين بان وآن” و” هوامش على دفتر أحوال مصر” ..
كما تطرقت لقصص الأمكنة في مصر وتراثها الحضاري الممتد عبر سلاسل رمضانية كنت أكتبها في الصحافة المصرية والعربية طوال شهر رمضان ثم أعيد تجميعها في كتب وهي : ” حكايات من بحور التاريخ ” و” حواديت المحروسة ” و”رواق القصص الرمضاني” و” بلوغ المرام في أحداث ووقائع رمضان “
وفي عالم الرواية قصدت الواقعية والمهنية فقدمت عملين ..الأول رواية ” ساعة عدل” في إطلالة على عالم الجودة الطبية  في المستشفيات وأوجه القصور فيه وطرق علاجها في قالب روائي مشوق وجذاب ومناسب لثقافة القارىء العادي كما قدمت رواية ” خريف الأندلس”  متحدثا بأسلوب عصري من رؤية مختلفة لصراع الحضارات ومعارك الأيدلوجيات داخل المنهج الواحد ومدى مسؤوليته عن سقوط الأندلس في الماضي وعلى الخطى ذاتها تتداعى الأمم إلا من أدرك الدرس ووعاه وما أقل ذلك وأندره..
في عالم القصة القصيرة قدمت ثلاثة مجموعات ..الأولى “في فلك الحكايات ” والثانية ” حتى يحبك الله” والثالثة ” استروبيا ” وتحفل جميعها بمناقشة قضايا تاريخية واجتماعية من الواقع المصري بثوب قصصي جذاب لا يخلو من الطرافة والفكاهة ..

-م و أ/ كيف تجد الساحة الأدبية العربية؟

-م ف ع/ الساحة الأدبية العربية تشترك جميعها في عدم إتاحة الفرصة للأقلام الشابة للظهور ..فدور النشر العربية لا تفتح ذراعيها إلا لمن كان مشهورا وقادرا على تحقيق عوائد مادية كبيرة بصرف النظر عن جودة ما يطرح ويقدم .. والنقاد في عالمنا العربي من الصف الأولى لا ينظرون في عمل إلا حينما يتأكدون من شهرة صاحبه والتي ستضيف لشهرة الناقد شهرة ويليق باسمه ويرفعه لجواره بضع درجات وإلا فعلام يضيع وقته في قراءة عمل لكاتب مغمور ولو كان عملا إبداعيا من الطراز الأول ..فالشهرة بين الجانبين الناقد والكاتب  هي السبيل للتلاقي ولا شىء آخر أو المقابل المادي والعيني الذي ينتظره بعض النقاد من الكتاب الأثرياء على الساحة ..
كما أن الساحة الأدبية والثقافية من داخل الكتاب أنفسهم أصبحت تعج بأقلام باهتة ودون المستوى تبحث عن الشهرة وتحقيق الذات دون النظر لتقييم موهبتها الحقيقية أو محاولة إصقالها فتجد أطفالا في المرحلة الابتدائية ومراهقين في المراحل الاعدادية والثانوية ولم يقرأ في حياته كتابا واحدا أو ربما بعض المجلات البسيطة  يجترأ على حمل القلم واجتياح ميدان الكتابة مفاخرا بتجاربه الحياتية من واقع برامج “التيك توك” و”اليوتيوب” وافلام ” الكارتون ” والدراما الأجنبية وباستخدام اللغة العامية والشبابية والفرانكو في كتاباتهم ..
كما ينتشر وللأسف الشديد ظواهر النحت والاقتباس دون إشارة للمصدر في أعمال الكثير من كتاب اليوم بالإضافة إلى ترديد روايات تاريخية مكذوبة  ومعلومات علمية مغلوطة مصدرها السوشيال ميديا دون تحري أو  توثق أو بحث  وهذا من شأنه أن يخلق جيلا جاهلا بكل ما تعنيه الكلمة لا يمتلك الوعي ولا أمانة الكلمة  ولا القدرة على التمييز بين غث وثمين ولا يعرف أدوات البحث ولا مهارات الكتابة ولا القدرة على التفكير البناء وطرح الحلول واكتساب الخبرات  ..كم أشفق على الجيل القادم واستشعر من الآن المخاطر التي تحوم حوله من ضياع الهوية العربية وطمس الانتماء لثقافتها وانصراف الشباب عن اللغة العربية بالكلية والاتجاه للغات الأجنبية كبديل عنها وهي مسؤولية على المختصين في ضرورة تحديث اللغة وتطوير علومها والأبحاث في هذه الصدد كثيرة منذ الأربعينيات وحتى التسعينات من القرن الماضي ولا أمل في تفعيلها أو إعادة مناقشتها في ظل هذا الجمود الحالي الذي يشبه عصور الإضمحلال في تاريخ الحضارات ..

-م و أ/ بات واضح توضيف مصطلح الحداثة كثيراً من طرف النخب و الادباء و الكتاب
كيف تجد أستاذي الحداثة، هل أثرت في الساحة الثقافية وكيف؟
وهل جلبت الفائدة أم هي فخ وقع فيه المثقف قبل العوام؟

-م ف ع/ الحداثة تبقى رهنا بمراميها فإن كانت نوعا من التواصل بين الشرق والغرب وتبادل الثقافات والأفكار فهي في هذه الحالة محمودة الأثر وثرية الاتجاهات وفعالة الفائدة  أما إن كانت بواعثها هدم القيم والقفز على سياج الأخلاق وتغييب المفاهيم القيمية وإحلالها بالمادية البغيضة وسيطرة رأس المال والنفعية والانتهازية فهي بلا شك خطر وأي خطر وفخ للمبدعين والعوام على السواء ..ومن خلال تجربتي الأدبية والثقافية فقد حاولت أن انتهج الوجه الأول للحداثة فعملت على ترجمة أعمالي لأكثر من عشرين لغة وطرحها للجميع عبر منصات دور النشر العالمية بالمجان على شبكة الإنترنت ومازلت في مشروعي الطموح أسعى لبلوغ أعمالي جميع لغات العالم باستخدام أساليب الذكاء الاصطناعي.. كما أني سعيت إلى تقديم أعمال مشتركة مع نخبة من كتاب العالم العربي كشكل من أشكال التواصل والقدرة على التمرد على العوائق الحدودية بين العالم العربي ..كما قدمت كثيرا من مقالاتي على صحف ومجلات تبث في أوساط الجاليات العربية بالخارج  مثل صحيفة “صوت بلادي” التي تصدر بالولايات المتحدة الأمريكية واعتز بتواجدي لديها بمقال شهري منذ عام 2017م وحتى الآن  ..كما قدمت وتأثرا بما استفدته من دراستي وعملي بالجودة ثقافة التفاعل مع القراء والإجابة على أسئلتهم وفي ذلك وضعت أربعة كتب حتى الآن وهي “منافح الأيك في مساجلات النخب” و” نزهة الألباء في مطارحات القراء” و” شج رأس التاريخ” و” الدر المنثور في مكنون جوهر العقول” لتكون منصات ورقية للحوار وتبادل الرؤى بشكل مستمر وبناء وفعال في تجربة اعتبرها فريدة وغير مسبوقة في التواصل مع القراء حول العالم  وبالتأكيد سيكون لها أعظم الأثر مستقبلا بإذن الله..
مشكلة الوجه الثاني للحداثة وللأسف الشديد أنه متجذر  من القرن الماضي وبدأ مع دعاة التغريب من المشرق العربي الذين عادوا لأوطانهم وقد غسلت عقولهم أعاصير  الغرب  وأخذوا في مذاهبهم منحنيات عدة مثل نشر الإلحاد واحتقار التاريخ العربي وموروثه الثقافي والحط من نتاجه الحضاري وتقزيم اللغة العربية ومحاولات مسخها والتقليل من دورها وتمثيل الغرب في ثوب الملهم والمعلم على طول الخط وهم في ذلك يحظون بمباركة المستشرقين الذين خلقوا لهم شهرة كبيرة ومكنوا لهم لدى أبناء جلدتهم ..وللأسف يدير هؤلاء ظهورهم لحقيقة لا يخطأها نظر منصف حصيف وهي أن الحضارة الغربية الحالية قامت على أكتاف الحضارة العربية التي عاشت قرونا تضىء الطريق وتنشر العلم والمعرفة في جميع الأرجاء  وبدأت الحضارة الغربية من حيث انتهت هذه الحضارة العربية العظيمة الأثر والنتاج..

-م و أ/ أستاذي الفاضل كما ترى الساحة بالمقابل هناك المواقع التي كذلك أصبحت أرضية موازية للواقع تعج بالأحداث الثقافية و الأدبية
كيف تجد الوضع، هل قدمت المواقع فعلاً خدمة للثقافة عامة وللأدب أم هي سلبية أنجبت الفوضى
وهذا في غياب الرقابة !؟

-م ف ع/ بلا شك فالفضاء الإلكتروني الواسع الحالي  قدم خدمة جليلة للثقافة والأدب  عبر العالم وهي التواصل الفعال والقدرة على وصول الأفكار والتجارب الثقافية عبر مساحات شاسعة من العالم وبمختلف اللغات وبضغطات زر معدودة ..هذا لم يكن متاحا في الماضي.. لذا يعد جيلنا محظوظا في هذا المضمار لو أحسن استخدام هذه المواقع والوسائل واستغلها أحسن استغلال بالشكل النافع والرشيد..أما عن الرقابة فلقد عانينا طويلا في عالمنا العربي في التجارب الورقية مع الرقابة التي تختار ما تشاءه الأنظمة عبر التاريخ وتهيل التراب على مادون ذلك من إبداع لمجرد الخلاف حول بعض النقاط التي ربما كانت هامشية أو جوهرية حتى لو كانت هذه النقاط في سبيل تحقيق رفعة المجتمعات ورقيها ويبقى أمان النظام ورضاه سيفا مسلطا على الإبداع والمبدعين عبر العصور في ظل سلطان  عصور الأوراق والأحبار .. واعتقد أن الذكاء الاصطناعي مستقبلا سيلعب أدوارا عدة منها الناقد الذي يقدم تحليلا شاملا للكتب الثقافية من حيث نقاط القوة والضعف وقد اختبرت ذلك بنفسي  في كتابي “نوستالجيا الواقع والأوهام” فوجدت تقريرا بارعا يصدره الذكاء الاصطناعي يغطي كافة جوانب الكتاب بشمولية ودقة وأسلوب فصيح ومن فرط إعجابي به نشرته ببعض الصحف .. كما أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دور الرقيب الذي يقدم للمجتمع بشكل محايد الكتب المستحسنة والتي تشهد رواجا حول العالم غير مقترن بالحس المادي وإنما عبر آراء القراء الواقعية والإحصاءات التي تقدم صورة غير قابلة للتزوير حول حجم الإقبال على الكتب التي تلبي متطلبات القراء وتروي شغفهم وبالطبع لن يجتمع قراء العالم قاطبة على كتاب تافه أو محتوى يضر بالأخلاق والقيم ..

-م و أ/ هل هناك مشاريع مستقبلية تشاركها الجمهور ؟


-م ف ع/ بالتأكيد فحاليا أعمل على الانتهاء من كتابي “كلام في العلم ” وهو عودة جديدة لي للكتابة في الموضوعات العلمية والتثقيف المجتمعي مجددا بعد غياب ثلاثة سنوات منذ كتبي فترة جائحة كوفيد 19..وأرى أن هذا المعترك العلمي وطرح كتب فيه هو واجب مهني قبل أن يكون مهمة ثقافية ..ذلك أن المشهد الثقافي الصحي في عالمنا العربي بين نارين ..نار الدجل والجهل المستعرة بين أوساط العامة ونار غياب البحث العلمي الجاد بين أوساط الخاصة والمختصين ..والمعارف جميعها حاليا مستوردة وحركة الترجمة ونقل هذه المعارف للقراء  بأسلوب مشوق ولغة جذابة من قبل مختصين غاب عن الساحة منذ وقت طويل مع رحيل الرعيل الأول من الكتاب العلمين في مصر  والعالم العربي.. وللأسف الشديد لازالت أعمالهم محل ثقة القارىء العربي الذي غاب عنه -لأن أحدا  لم ينبهه- أن العلم دائما في تقدم لحظي والمعارف العلمية في بناء وتطور مستمرين  وإحلال وقتي لحظة بلحظة وما كان في الماضي من دروب العلم ونقله المختصين القدامى مشكورين  قد أصبح اليوم تاريخا.. وحقائق جديدة ظهرت وتوصيات ونظريات حلت محلها ولابد من تقديمها بشكل عصري للقارىء العربي ليكون على مقربة من العلم الحديث الذي أصبح عماد التقدم لأي أمة ناهضة ،تنشد الرفعة والتقدم.. وبدونه تبقى غارقة في غيابات الجهل والخرافة والدجل ..

-م و أ / كلمة اخيرة أستاذي الفاضل

-م ف ع /اشكركم جدا على هذا اللقاء وإتاحة الفرصة لي لتقديم نفسي وأعمالي وأتمنى أن أكون قد ألقيت ولو حجرا صغيرا في المياه الراكدة متمنيا واقعا أفضل للثقافة العربية ومستقبلا مثمرا لها سواء أكنت جزء فيه أو غيبتني الأقدار والمنايا عنه.