وجهاً لوجه مع الحداثة الشعرية
بقلم أيمن البزى/

يكاد يتفق معظم النقاد على أن الحداثة في سياق النقد الأدبي والفكري المعاصر من أكثر المصطلحات إشكاليةً و إثارة لِلَّبس على مستوى المفهوم والدلالة، فالحداثة في أصلها مذهبٌ فكريٌّ غربيُّ النشأة والتشكّل، ثم ما لبث أن انتقل إلى المجال الثقافي العربي والإسلامي. وقد بذل الحداثيون العرب جهوداً متنوّعة، عبر طرائِق ووسائلَ شتَّى، كمحاولة لأيجاد امتدادٍ لحداثَتِهم في التراث الإسلامي غير أنّ صياحهم بالإبداع و التجاوز للسَّائد و النمطي يكاد يتضح كونه إعادة إنتاجٍ لمقولات الحداثيين الغربيين ذاتها، الأمر الذي يجعل مشروعهم أقرب إلى التكرار منه إلى التجديد.
غير أنّ الاستقصاء يكشف أيضًا عن السلبيات التي رافقت هذه الحداثة الشعرية فقد أدى الانفلات الشكلي أحيانًا إلى الغموض المفرط والانغلاق، مما جعل الجمهور ينصرف عن الشعر لعدم قدرته على تذوق نصوصه. كما أنّ بعض التجارب الحداثية سقطت في التقليد الأعمى للغرب دون مراعاة خصوصية البيئة العربية وثقافتها، فلا غرابة إن وجدنا أعلام النقد يجابهون شعرية الحداثة آنذاك بالرفض.
