أيام زكار الوطنية لمسرح الطفل… فضاء للإبداع وبناء الوعي الجمالي–
من 28 أكتوبر إلى 01 نوفمبر 2025 بالمسرح الجهوي “طيب شريف محمد” بخميس مليانة–
بقلم الصحفي والفنان بوبكر بلعيد/

في مدينة خميس مليانة العريقة، حيث تتعانق الجبال بذاكرة المسرح، وتنبض الخشبة بروح الطفولة، تنطلق أيام زكار الوطنية لمسرح الطفل في طبعتها الجديدة، من 28 أكتوبر إلى غاية 01 نوفمبر 2025، احتفاءً بالفنّ الذي يصنع الوعي ويزرع الحلم في وجدان الأجيال الصاعدة. هذه التظاهرة التي يحتضنها المسرح الجهوي طيب شريف محمد، تأتي لتؤكد مكانة مسرح الطفل كأحد أهمّ أركان الثقافة الجزائرية الحديثة، وكمختبر حيّ لتجديد اللغة الفنية والتربوية.
تسعى “أيام زكار” منذ تأسيسها إلى جعل الطفل ليس متفرجًا سلبيًا، بل فاعلًا وشريكًا في التجربة المسرحية، من خلال عروض تمزج بين المتعة والتربية، والخيال والمعرفة. فالمسرح، في فلسفتها، ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة لبناء الإنسان الحرّ، الواعي بجمال الحياة وقيمة الإبداع.
يتضمن برنامج الدورة عروضًا مسرحية من مختلف ولايات الوطن، تجارب شبابية وهوّاة ومحترفين، إضافة إلى ورشات تكوينية في تقنيات العرائس، الكتابة الموجهة للطفل، والإخراج المسرحي التفاعلي. كما ستُقام ندوات فكرية ولقاءات نقدية تجمع مختصين وباحثين في مسرح الطفل، لمناقشة سبل تطوير هذا الفن في الجزائر وربطه بالمؤسسات التربوية والثقافية.
تحمل “أيام زكار” بعدًا إنسانيًا وجماليًا يتجاوز العروض نفسها، إذ تفتح المجال لتلاقي الأجيال المسرحية: الروّاد الذين أسّسوا للمسرح الجزائري، والشباب الذين يسعون إلى ابتكار لغة جديدة تُخاطب العصر. هذا التلاقح يشكّل جوهر التظاهرة، حيث يصبح المسرح جسرًا بين الحلم والواقع، وبين الخشبة والمدرسة، وبين الفنّ والإنسان.
تأتي هذه الأيام في سياق وطني يولي أهمية متزايدة للفعل الثقافي والتربوي، حيث يُعتبر مسرح الطفل وسيلة لبناء جيل يؤمن بالحوار، ويحتفي بالجمال، ويعبّر عن ذاته بحرية ومسؤولية. فالفنّ، حين يلامس وجدان الطفل، يصبح أكثر من مجرد عرض… يصبح تربية على الإنسانية.
وفي الختام، تمثّل أيام زكار الوطنية لمسرح الطفل موعدًا سنويًا للاحتفاء بالبراءة المبدعة، وبالخيال الذي يصوغ المستقبل. إنّها ليست مجرد تظاهرة فنية، بل رسالة ثقافية تؤكد أن مسرح الطفل هو البذرة الأولى لكل نهضة فكرية وجمالية في الجزائر.
