«الأسير»… نموذج جديد للسينما العربية المشتركة
بقلم الصحفي والفنان بوبكر بلعيد/

صورة من أجواء التصوير للفيلم” الأسير “



تشهد السينما العربية في السنوات الأخيرة موجة متجددة من التعاون الفني بين الدول، تعيد إلى الأذهان روح الوحدة الثقافية التي ميّزت العقود الذهبية للفن العربي. وفي هذا السياق، يبرز الفيلم المصري الجزائري المشترك «الأسير» كنموذجٍ فنيٍّ طموحٍ يُجسّد المعنى الحقيقي للشراكة السينمائية العربية، جامعًا بين العمق الفكري الجزائري والاحترافية الإنتاجية المصرية في عملٍ جريءٍ ومتكامل.

الفيلم يطرح قضية من أكثر القضايا حساسية في المجتمعات العربية، وهي تأثير التيار الديني الوهابي المتشدد على الأسرة العربية، وما يخلّفه من انقسامات وصراعات فكرية وإنسانية. من خلال معالجة درامية مكثّفة، يسعى العمل إلى كشف تأثير الفكر المتشدد على الحياة اليومية، وكيف يتحوّل الإيمان من طاقة روحية إلى سجنٍ نفسيٍّ واجتماعيٍّ يخنق الحرية ويدمّر النسيج الأسري.

يشارك في بطولة «الأسير» كوكبة من ألمع نجوم السينما المصرية والعربية: سهير رمزي، عايدة رياض، وفاء مكي، غادة إبراهيم، لوسي، سهير المرشدي، نجوى فؤاد، باسم ربيع، وعبدالنور حسن، ما يمنح الفيلم بعدًا عربيًا واسعًا يجمع بين مدارس تمثيلية متنوعة وخبرات فنية متكاملة.

وفي مداخلة خاصة، قال المنتج والفنان الجزائري عبدالنور حسن، بطل الفيلم وصاحب العمل:

«”الفيلم اسمو الأسير، يعالج قضية من أهم قضايا المجتمع العربي، وهي التيار الديني الوهابي المتشدد ومدى تأثيره على الأسرة في المجتمعات العربية. العمل إنتاج ضخم يضم كوكبة من ألمع نجوم السينما المصرية والعربية: سهير رمزي، عايدة رياض، وفاء مكي، غادة إبراهيم، لوسي، سهير المرشدي، نجوى فؤاد، باسم ربيع، وعبدالنور حسن. بدأنا التصوير، وإن شاء الله يكون الفيلم جاهز على رأس السنة.”»

وأضاف قائلًا:

«”بصفتي بطل الفيلم ومنتج العمل، أرى أن الأسير سيكون علامة بارزة في مسيرتي الفنية، ومن خلال شركتي دريتا للإنتاج السينمائي أسعى إلى تقديم أعمال تبقى علامة فارقة في تاريخ السينما العربية. أطمح أن تُشرّف هذه الأعمال بلدي الجزائر، وتفتح آفاقًا واسعة أمام السينما الجزائرية عبر إبراز وجوه جزائرية في الأعمال العربية، بما يرسّخ حضور الفنان الجزائري في الساحة الإبداعية العربية.”»

يمثل «الأسير» عودة قوية لفكرة الإنتاج العربي المشترك، باعتبارها خطوة فنية وثقافية تهدف إلى توحيد الجهود وتجاوز الحدود الجغرافية لصالح الإبداع الإنساني المشترك. فالسينما هنا لا تكتفي بنقل الواقع، بل تسعى إلى طرح الأسئلة الكبرى التي تواجه العقل العربي اليوم: الحرية، الهوية، والتنوير.

ومن المنتظر أن يُعرض الفيلم مع رأس السنة المقبلة، في حدثٍ سينمائيٍّ عربيٍّ مميّز يعيد التأكيد على أن الفنّ، متى صدق في رسالته، يظلّ القادر على كسر القيود وبناء الجسور بين الشعوب.