من تيميمون إلى وهران… السينما تجمعنا

بقلم الصحفي والفنان بوبكر بلعيد/



خمسة عشر يومًا فقط تفصلنا عن انطلاق المهرجان الدولي للفيلم القصير بتيميمون، الحدث السينمائي الذي يختصر المسافات بين الرمال والبحر، بين الجنوب والغرب، بين تيميمون ووهران… لتُعلن الجزائر مرّة أخرى أنّ السينما فضاء يجمعنا قبل أن تفرّقنا الجغرافيا.

في هذه المدينة الساحرة، حيث تتمازج ألوان الواحات مع صمت الصحراء العميق، تستعدّ تيميمون لأن تلبس حلّتها السينمائية وتفتح ذراعيها لضيوفها من صنّاع الصورة والمخرجين الشباب. السينما هنا ليست ترفًا ثقافيًا، بل فعل انتماءٍ واحتفاءٍ بالإنسان والأرض.

يأتي هذا المهرجان ليمنح الفيلم القصير مكانته الحقيقية، باعتباره مختبرًا للرؤية والتجريب، ومساحةً تمنح المبدعين حرية التعبير عن قضاياهم، وهواجسهم، وأحلامهم في دقائق قليلة تختصر العمر والدهشة.

ومن تيميمون إلى وهران، تتواصل الخيوط الخفية للسينما الجزائرية، تربط الجنوب بالغرب، والواحات بالشواطئ، والماضي بالحاضر، لتقول إن الفنّ في جوهره رحلة نحو الضوء، وإنّ الصورة حين تنبض بالصدق، تصبح مرآة الوطن بألوانه ووجعه وجماله.

إنّ السينما تجمعنا، لأنها اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، تُوحّدنا في لحظة إنسانية خالصة، حيث يلتقي الحلم بالواقع، والخيال بالحقيقة، والعدسة بالعين التي تبحث عن معنى للحياة.

وفي عمق هذا الحدث، يبرز الدور الحيوي للمهرجان في دعم الطاقات الشابة بالجنوب الجزائري، من خلال توفير فضاءات للتكوين والعرض والتواصل مع محترفين من داخل الوطن وخارجه. فبين الجبال والرمال تولد الأحلام السينمائية الجديدة، وتكبر معها الرغبة في بناء صناعة سينمائية جزائرية نابعة من الهامش لتبلغ المركز، ومن الصحراء لتضيء شاشة العالم.