الشعر العربي الدرس المركزي في الثقافة العربية

بقلم أيمن البزى/

شكَّلَ الشعر العربي تاريخيا الدَّرسَ المركزي في الثقافة العربية. غير أن التحولات التي عرفها الأدب العربي المعاصر قد كشفت عن انتقالٍ مَلحوظٍ في مركز الثِّقل الإبداعي من الشعر إلى السرديات، ولا سيما الرواية، التي أصبحت أكثر حضورا وتأثيرا في المشهد الأدبي.
وقد أسهمت الحداثة، بتجلياتها المتسارعة، في جعل الخطاب السردي بما يُتيحهُ من تعدد وتنوع في الرؤى أَقْدَرَ على التمثيل من اللغة المكثفة والإيقاعية للشعر. إلى جانب ذلك فإن التحول في الذائقة الجمالية جعل القارئ يجد في الرواية ما يشبه مرآةً لتجربته اليومية، بينما مَكَثَ الشعر في الزوايا محتفظًا بصفته التي لم تَعُدْ تُواكِبِ مُتطلبات العصر.
غير أن هذا التحول في مركز الثقل الأدبي لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار التجديد الشعري ذاته، لذلك وَجَدَ الشعر نفسه في مأزقٍ مزدوج: من جهة تنامي السرديات القادرة على استيعاب تحولات الإنسان العربي ومشكلاته المعاصرة،ومن جهةٍ أخرى عَجْزُ بعضِ التجارب الشعرية الجديدة عن بناء علاقة تواصلية فعالة مع المتلقي، ويظهر ذلك جليا في محاولة الانفتاح على الحسِّ الفلسفي والرمزي، فظل في كثير من حالاته شكليا أو لغويا أكثر منه تجديدا في وظيفة الشعر.
ومن أهم المشكلات التي أدت إلى أزمة الإبداع الشعري في الواقع المعاصر، عامل الاسْتِسْهال الناجِمُ عن ذهاب هيبة النشر الذي أصبحنا نَلحظُه، فكل من استيقظ باكرا ينشر قصيدة في الصباح، وأخرى في المساء، وبينهما نصا آخر، لذلك قال الحطيئة:
فَالشِعرُ صَعبٌ وَطَويلٌ سُلَّمُه//إِذا اِرتَقى فيهِ الَّذي لا يَعلَمُه