القاهرة… حين يصعد المسرح العربي إلى سؤال المعنى.–
بقلم بوبكر بلعيد /

قراءة ثقافية في مهرجان المسرح العربي – الدورة السادسة عشرة
من 10 إلى 16 جانفي 2026، تعود القاهرة لتتقدّم إلى واجهة المشهد الثقافي العربي، وهي تحتضن الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، في تظاهرة فنية تتجاوز منطق الاحتفال إلى أفق أوسع من التفكير في راهن المسرح العربي وأسئلته المؤجّلة.
فهذا المهرجان، الذي تشرف عليه الهيئة العربية للمسرح، لم يعد مجرّد موعد سنوي لعرض الإنتاجات المسرحية العربية، بل تحوّل إلى مساحة جامعة للحوار، والتقاطعات الجمالية، وإعادة طرح علاقة المسرح العربي بمجتمعه، وبالتحوّلات الثقافية والإنسانية المتسارعة التي يعيشها العالم.
اختيار القاهرة لاحتضان هذه الدورة لا يأتي بوصفه خيارًا تنظيميًا فحسب، بل باعتبارها مدينةً شكّلت، تاريخيًا، أحد الأعمدة الأساسية في بناء الوعي المسرحي العربي، سواء من حيث التأسيس الأكاديمي، أو الإنتاج الفني، أو النقد المسرحي. وفي هذا السياق، تبدو الدورة السادسة عشرة بمثابة عودة رمزية إلى الجذور، في لحظة عربية تحتاج إلى إعادة مساءلة أدواتها الثقافية.
اختيار القاهرة لاحتضان هذه الدورة لا يأتي بوصفه خيارًا تنظيميًا فحسب، بل باعتبارها مدينةً شكّلت، تاريخيًا، أحد الأعمدة الأساسية في بناء الوعي المسرحي العربي، سواء من حيث التأسيس الأكاديمي، أو الإنتاج الفني، أو النقد المسرحي. وفي هذا السياق، تبدو الدورة السادسة عشرة بمثابة عودة رمزية إلى الجذور، في لحظة عربية تحتاج إلى إعادة مساءلة أدواتها الثقافية.إلى جانب العروض، يقدّم المهرجان برنامجًا فكريًا يضم ندوات نقدية وورشات ولقاءات مفتوحة، تطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل المسرح العربي، وأزمة النقد، وعلاقة المسرح بالمؤسسات والجمهور.
وهي أسئلة لا تنفصل عن سياق ثقافي أوسع، يشهد فيه الفعل المسرحي ضغوطًا متزايدة، تتراوح بين ضعف البنية التحتية، وتراجع السياسات الثقافية الداعمة، وتغيّر أنماط التلقي.
في لحظة وفاء ضرورية، يخصّص المهرجان حيّزًا لتكريم عدد من القامات المسرحية العربية، في تأكيد على أنّ المسرح لا يمكن أن يستمر دون ذاكرة، ولا يمكن أن يتجدّد دون الاعتراف بالمسارات التي مهّدت له الطريق. فتكريم الروّاد هنا ليس احتفاءً بالماضي بقدر ما هو فعل مقاومة للنسيان.
