أبقى على قيد الحياة
بقلم فايل المطاعني/


عندما يأتي الفرح متأخرًا، يفقد دهشته،
لكن في حكاية حنين… لم يأتِ الفرح أصلًا، وبقي الحزن مقيمًا.
كانت تؤمن أن لكل فتاة حقًا في حلم بسيط:
رجل يشبه الأمان، لا أكثر.
تعترف الآن، بهدوءٍ موجع، أن زواجها كان متسرعًا،
وأنها لا تلوم أحدًا سواها.
رحل حمد بلا سبب مقنع،
ترك كرامتها مبعثرة،
وأنهى علاقتهما بورقةٍ أُرسلت إلى والدها،
في ليلةٍ ممطرة،
كانت تراقب فيها البرق من نافذة غرفتها،
وتسمع الرعد،
كأن السماء تشاركها انكسارها.
الغريب أنها كلما حاولت الكتابة عن زوجها،
تسلّل اسم حمد إلى السطور.
اكتشفت متأخرة أن الرجلين
وجهان لعملة واحدة…
اسمها الخذلان.
زوجها الذي وعدها بالعالم،
لم يمنحها سوى الخداع.
لم تشعر معه بالفرح الذي انتظرته طويلًا،
بل جاءها الخبر كطعنة باردة:
يحب ابنة خالته.
سألته، وصوتها بالكاد يُسمع:
لماذا تزوجتني إذًا؟
قال ببساطةٍ قاسية:
شدّني جمالك…
لكن أنوثتك طاغية،
وأنا… على خريف العمر.
ضحكت.
ضحكة عالية،
مغلفة بحزنٍ ناضج،
وقالت في سرّها:
يا له من عذر… أقبح من ذنب.
فكرت بالطلاق، نعم،
لكنها فكرت بأمّها أولًا،
بذلك الألم الذي رأته يوم تطلقت أختها الكبرى،
وبقلبٍ لا يحتمل كسرًا جديدًا.
كتبت أخيرًا، كأنها تُدين العالم لا نفسها:
نحن ضحايا زمنٍ لا يرحم،
وضحية مجتمعٍ يُجيد تحميل النساء وزر كل شيء.
ضحايا قرارات لم تأتِ من فراغ،
بل من تراكماتٍ أربكت الروح
حتى أخطأت الطريق.
سمعت طرقًا على الباب،
وصوت “خريف العمر” يناديها.
ابتسمت…
ابتسامة كبيرة،
مغلفة بحزنٍ عميق،
وهمست:
أنا لا أبحث عن الفرح الآن…
أنا فقط
أبقى على قيد الحياة.