عبد الهادي بلخياط… حين يصمت القمر الأحمر

بقلم بوبكر بلعيد /

__________________________________



في لحظةٍ موجعة، يترجّل صوتٌ مغربيٌّ كبير عن خشبة الحياة…
الفنان عبد الهادي بلخياط، صاحب البصمة التي لا تتكرر، يغادرنا إلى جوار ربه، تاركًا فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء، وذاكرةً مشبعةً بالأغاني التي كانت أشبه بصلواتٍ فنية خالصة.
ولد الراحل بمدينة فاس سنة 1940، ومن هناك بدأ رحلته مع الفن لا كمجرد مطرب، بل كأيقونةٍ مغربيةٍ أصيلة، صنعت للأغنية معنى آخر، ورفعت الذائقة إلى مقام الجمال النادر. كان صوته يحمل شيئًا من المغرب العميق… من روحه، من حنينه، من وجعه الجميل.
عبد الهادي بلخياط لم يكن نجمًا عابرًا في سماء الطرب، بل كان حالةً فنية كاملة… حضورًا متفرّدًا، واختيارًا راقيًا للكلمة واللحن، ومسارًا ظل وفيًّا للصدق، بعيدًا عن ضجيج الاستهلاك وسرعة الزمن.
وحين نذكر “القمر الأحمر”، فإننا لا نستحضر أغنية فقط، بل نستحضر زمنًا كاملاً كانت فيه الأغنية المغربية مرآةً للروح، وكان الفن مشروعًا للسمو لا للزينة.
برحيله في الرباط يوم 30 جانفي 2026، يفقد المغرب  أحد أعمدته الفنية الكبرى، وتفقد الساحة العربية صوتًا ظلّ يمشي على مهل، لكنه يصل دائمًا إلى القلب.
رحم الله الفنان الكبير عبد الهادي بلخياط…
اللهم اجعل مقامه في عليين، وأسعده وهو بجوارك، وأبقِ أثره حيًّا في وجدان شعبٍ أحبّه، وفي ذاكرة فنٍّ لا يموت.