الحجارة ترتدي ثوب الحياة في عمان____

بقلم أترجة ريتاج دين_________


في وسط البلد عمان تمتزج رائحة الحضارة بعبق القهوة المحمصة ،وتكتض الشوارع بطاولات التجارة ،وتعزف أصوات الباعة لحنا يتردد على مسامع الزائر كل يوم.
من هناك تبدأ حكاية لوحة تراثية مرصعة بحجارة تحمل رسائل من الزمن. إنه المدرج الروماني ،ذاك الصرح العظيم الذي نحته الأثريون في قلب الجبل ، ليحتضن حضارات عريقة ويبقى شاهدا على
نبض التاريخ والثقافة في الأردن.
وأنت تمشي في ساحاتها تداعب أنفك رائحة الياسمين الشامي والأعشاب الخضراء ، فتسترخي أعصابك، على إيقاع أغاني عبد الحليم وأم كلثوم التي تصدح بها المقاهي الشعبية، فتعود بك إلى الزمن الجميل. فجأة تجد نفسك فوق قمة جبل القلعة ، أين ترى معبد هرقل كعمود ضخم وساحة تربط بين المدرج الكبير ومسرح الأوديون الصغير ، وبيوت متراصة ،تعطي للمشهد روحا حضارية بقلب حديث .
عندما تعرج قليلا لتصعد نحو قلب الوادي تصل إلى سبيل الحوريات ، وهي صرح كانت يوما ما حكاية مائية تضج بالحياة. عندما تلمس يدك جدرانها التي نحتت بحب ،وتراقب التفاصيل الهندسية بتمعن،تسمع صوتا يهمس لك ترانيم الماء منبعها هنا.
إن وسط البلد بعمان ليست مجرد مكان يقصده السياح، بل هو روح تاريخية لمحبي التاريخ،وحكاية معمارية لعشاق الهندسة، ولمسة روحانية ثقافية تلبس الحجارة ثوب الحياة .